الأعداد الكاملة للنشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية رابط متجدد

الأعداد الكاملة للنشرة الشهرية لـ (مجموعة المخطوطات الإسلامية) [رابط متجدد]

الأعداد الكاملة لـلنشرة الشهرية لـ (مجموعة المخطوطات الإسلامية) @almaktutat رابط متجدد https://mega.nz/#F!JugA2KDT!4nTvCdymnFy...

الخميس، 6 سبتمبر 2018

إضاءات في تحقيق وخدمة كتب السنة المطهرة

إضاءات في تحقيق وخدمة كتب السنة المطهرة



عنَّ لي أن أكتب لنفسي نقاط علَّامة في مجال تحقيق وخدمة كتب الحديث الشريف تضيء لي الطريق وتبين لي المنهج القويم في ذلك حتى لا أضل وأخلط أعرضها بين يدي جنابكم 
النقطة الأولى:
يجب علي أن أميِّز بين إسناد الناسخ أو مالك النسخة في أول النسخة الخطية وبين إسناد النسخة التي اختار الناسخ أو مالك النسخة أن  ينسخ منها الكتاب، فقد تساهل بعض أهل العلم فسردوا إسنادهم الذي ينتهي برواية لا تتفق مع رواية النسخة التي نسخ منها الكتاب ... وقد ظهر هذا بعد القرن السابع وبجلاء أكبر بعد القرن الثامن ...
فنرى في بعض نسخ البخاري أن السند ينتهي برواية أبي ذر والنسخة التي نسخ منها الصحيح هي من رواية أبي الوقت.
فلا يصح أن نطلق فنقول أن نسخة فلان هي من رواية كذا اعتمادا على إسناد ساقه الناسخ بل لا بد من مطابقة النص.
النقطة الثانية:
الإسناد الذي يساق أول النسخة الخطية قد لا يكون له علاقة بناسخ النسخة أو مالكها ... فربما جرى نسخ النسخة مع إسنادها أول الكتاب من ناسخ جاء بعدها بزمن ... وقد تنبه لهذا الحافظ عبد الله بن سالم البصري رحمه الله فأخلى نسخته من اليونينية من الإسناد الواقع في أولها خشية الوهم، بينما تسرب الوهم لبعض الباحثين في وصف بعض نسخ الصحيح بأن عليها سماعًا على الحجار وانما هو إسناد منسوخ أول النسخة يبعد عن زمن صاحب النسخة.
النقطة الثالثة:
يجب التمييز بين الأصل الذي تم نقل النسخة عنه وبين النسخ التي تمت المقابلة عليها لاحقًا... وبين الأمرين فرق شاسع ... فقول الناسخ: نسخت عن نسخة فلان ...غير قوله: قوبلت على نسخة فلان...
فنسخة الحافظ عبد الغني المقدسي منقولة من نسخة من رواية أبي الوقت بينما هي مقابلة على رواية كريمة.
ونسخة السنن الصغرى للنسائي التي طبعت مؤخرًا عن أصلها الخطي هي من رواية ابن السني ومقابلة على رواية ابن حيويه وليست من رواية ابن حيويه.
النقطة الرابعة: 
في حال كون النسخة الخطية ملفقة أو متممة يجب الحذر من تثبيت ما يخالف الرواية الأصل ...فقد استدرك البقاعي ما سقط من نسخة النويري الخامسة من اليونينية لكن استدراكه كان من نسخة لا علاقة  لها باليونينية ...بل غير مقيدة برواية أبي الوقت فلا يصح اعتمادها أصلا في مواضع السقط.
كما لا يصح اعتماد نسخة القرشي من رواية أبي ذر أصلاً في مواضع السقط التي تممها سبط ابن العجمي بيده.
النقطة الخامسة:
يجب التمييز بين نسخ الرواية والنسخ التي لفق أصحابها بين الروايات وانتقوا ما رأوه أوفق بالسياق، وبناء عليه يوجه النقد لطبعة مؤسسة الرسالة العالمية من صحيح البخاري لاعتمادهم على نسخة البقاعي أصلا في مقابلاتها مع أنها نسخة شخصية انتقى فيها ناسخها ما رأه أوفق بالسياق ولم يلتزم برواية خاصة ومن قبلها وجه النقد لنسخة الدكتور مصطفى البغا حفظه الله في عافية لاعتماده مبدأ التلفيق.
النقطة السادسة: 
مما يجب التنبه إليه أن الناسخ قد يكتفي بنقل حرد النسخة الأصل (تاريخ النسخ .الناسخ. مكان النسخ. الأصل المنقول منه. قيود السماع والقراءة) ولا يذكر عقبها اسمه ولا تاريخ نسخه للنسخة ولا مكان النسخ وما شابهه.
وهذا ما فعله ناسخ نسخة البصري إذ نقل حرد نسخة اليونيني دون أن يذكر اسمه أو تاريخ نسخه للنسخة أو مكانه.
وأوهام مفهرسي المخطوطات في هذا الباب لا تخفى.
النقطة السابعة: 
يجب التمييز بين متن الأصل الخطي وبين ما نابه من تغييرات تناولتها أيدي من تداولوا النسخة الخطية من ضرب وحذف أو تضبيب وشكل ... يظهر هذا لمن نظر في نسخة القرشي التي هي في الأصل نسخة من رواية أبي ذر ...لكنها قوبلت على نسخة اليونيني فضرب عليها وصحح ..
كما يظهر في نسخ روايات الموطأ إذ تجد مالك النسخة أو قارئها قد قابلها على رواية أخرى فأصلح رواية على وفق رواية أخرى دون تمييز لاختلاف الطرق. وهذا ما وقع فيه الشيخ الأعظمي عليه رحمات الله في عمله على رواية الليثي للموطأ في أكثر من موضع.
النقطة الثامنة: 
لا يجوز الخلط بين الروايات عند إخراج كتاب، فعمل من أخرج الموطأ جامعا بين رواية الليثي ومحمد بن الحسن عمل باطل وكذا من جمع بين روايات الموطأ الثمانية بحجة أن ذلك إظهارا للموطأ بأكمل صوره. وهذا ربما ليس فيه اعتراض كبير لو كان العنوان صريحا بأنه
جامع روايات الموطأ
أو الجمع بين روايتي الليثي والشيباني من الموطأ 
أما أن يطبع باسم الموطأ كعنوان رئيس فهذا ما لا يقبل علميا.
وكذا إخراج سنن أبي داود اعتمادا على نسخة ابن حجر الجامعه لرواياته عمل منتقد علميًا إن قصد منه إخراج سنن أبي داود لا إخراج نسخة ابن حجر من السنن.
النقطة التاسعة:
عند إخراج الكتب الأصول لا بد من تمييز زيادات الرواة على النسخة
فلا بد من تمييز زيادات القطيعي وعبد الله بن أحمد على المسند
ولا بد من تمييز زيادات أبي الحسن على سنن ابن ماجه.
هذه نقاط تسع أرجو تقويمها أو البناء عليها والزيادة جزاكم الله خيرًا

ملاحظة: إنما أحاول أن أضع لنفسي نقاطًا على الحروف لعلي أجيد القراءة.


كتبه: عبد الرحيم يوسفان
مجموعة المخطوطات الإسلامية

الأربعاء، 5 سبتمبر 2018

السماع يفلت منه كثير للمستمع والمقروء عليه

السماع يفلت منه كثير للمستمع والمقروء عليه

قد اعتنى الأئمةُ بشرح «كتاب الشِّفَا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم»، للقاضي عياض، والتعليق عليه ..

وكما اعتنى الناس بذلك اعتنوا أيضًا بتصحيحه وضبطه وإتقانه، وقد وقف المَقّري من نُسَخه الصحاح على عدة، ومن أصحّ ما وقف عليه:

نُسخة بخط تلميذ المؤلف عبد الرحمن ابن القصير الغَرْنَاطي، وذكر أنه نقلها من نُسخة عليها خط القاضي عياض.
وقال المَقّري: ورأيت بخطه في الطرة تنبيهات على مواضع، هأنا أذكر(1) بعضها الآن تتميمًا للمقصود، فمنها:

«ودعَيَا لي بخير»، ما نصه: كذا كان في المنتسخ مِنه، والصواب: «ودَعَوَا»(2) من دعوت. قال الله تعالى : {دَعَوَا الله ربهما}. 

ولا شك أنه من الناسخ الغلط، وأما المؤلف رحمه الله فإنه كان أرفع من أن يقع في مثل هذا، بل كان من المُتَبحِّرين(3)  في فنون جمة.

وكان خطه بالقراءة عليه في الأصل الذي انتسخت مِنه، والسماعُ يفلت منه كثير للمستمع(4) والمقروء عليه، ويندرج في لفظ القارئ بالخفي(5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في بعض النُّسخ: «ذاكر».
(2) في جل النُّسخ التي وقفت عليها: «ودَعَوَا الله».
(3) في بعض النُّسخ: «المستبحرين».
(4) في بعض النُّسخ: «للمتسع».
(5) في نُسخة: «بالخِصّ».

أ. محمود النحال
مجموعة المخطوطات الإسلامية

السبت، 1 سبتمبر 2018

عن كتابة "الفردوس"، و"مسنده"

عن كتابة "الفردوس"، و"مسنده"

قال الإمام الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في "جزء الدراية بما جاء في زمزم من الرواية":

وقد ألَّف الحافظ أبو شجاع شيرويه بن شهردار الديلمي كتابه "الفردوس" وما أفاد ، وهو حاطب ليل فيما جمعه في الكتاب بلا إسناد ..، والذي علقه أبو شجاع أسنده ولده الحافظ أبو منصور(١) ، وليتهما لم يخرجا ذلك وبينا وضعه إذ عرّجا عليه ... نقلاً عن عِقد اليواقيت والزبرجد للعلامة عبد الحي الكتّاني.

وقال التقي الحراني في المنهاج : كتاب الفردوس للديلمي فيه موضوعات كثيرة أجمع أهل العلم على أن مجرد كونه رواه لا يدل على صحة الحديث .

وابن شيرويه وإن كان من أهل العلم والدين ولَم يكن ممكن يكذب ، لكنه نقل ما في كتب الناس والكتب فيها الصدق والكذب

وكتابه ذكر فيه أحاديث كثيرة صحيحة وأحاديث حسنة وأخرى موضوعة .

————
(١) الصورة من مسند الفردوس للحافظ أبي منصور وليست من كتاب الفردوس لأبيه الحافظ أبي شجاع.
وكتاب الحافظ أبي منصور أسند فيه ما علقه والده وبيض لما لم يقف على سنده وهو في حيّز المخطوط.


أ. محمود النحال
مجموعة المخطوطات الإسلامية

الجمعة، 31 أغسطس 2018

جديد أعضاء المجموعة: [ذو الحجة 1439]

جديد أعضاء المجموعة: [ذو الحجة 1439]


🌴شذرات مهمة من حال الأئمة في العلم والعمل، وتنبيهات متممة على معاني أقوالهم في ذلك

🌴شذرات مهمة من حال الأئمة في العلم والعمل، وتنبيهات متممة على معاني أقوالهم في ذلك

 قال الإمام الجعبري:

(ما وردَ عن الأئمة من التسليك: 
رُوي عن أبي حنيفة أنه كان لا يُباحِث. 
معناه: لا يُبَاحِثُ بحْثَ مغالبةٍ ومغالطةٍ، ولا مع مَنْ يبحثُ كذلك، بل يبحثُ لإظهار حقٍّ مع مريدهِ، ائتماراً لقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا وتعاونوا على الإثم والعدوان) . 
فحظُّ العالم مِنْ هذا كفُّ النفس عن هواها، وردُّها إلى منتهاها، لتستحق نداء (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية).
وعن مالك: أنه كان لا يشغل إلا مَنْ صحَّ ذهنه، وطهرتْ نفسُه، ووهبَ للعلم عمره. 
معناه: أنه كان لا يشغل الاشتغال الكلي إلا لمتصفٍ بها يعي فيؤدي، وتقدمه نية صالحة فيزكو، ويتمكن من النظر فيرتقي، امتثالاً لقوله [بياض في الأصل]: "لا تؤتوا الحكمة لغير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم". 
فحظُّ العالم مِنْ هذا تفقُّد حالِ الطلبة، والإقبال على مَنْ تحلى بتلك الصفات، وإيصاله إلى مطلوبه بأسهل الطرق، ليُؤتي كل ذي حقٍّ حقه، ليكون من المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه. 
*
وعن الشافعي: ما باحثتُ أحداً إلا وددتُ أن يظهر الحقُّ على لسانه. 
معناه: أنه تمنى حصولَ الوفاق مع خصمه، مع قطع النظر عن أحد الطرفين، لأنهما إذا لم يتفقا لم يعتقد صحة ظنه فلا يسميه حقاً، والتقديرُ أنهما عاجزان عن اليقين، فإذا اتفقا اجتمعَ ظنّاهما، وهو أقوى من واحد، فيكون أقرب إلى اليقينِ المغلِّبِ إصابة الحق نفسه، وحينئذ يكون ما جرى في جنانه ونطق به لسانه هو الذي ظهر على لسانه فيندرجان في قوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا). 
وليس معناه أنه تمنّى أن يكون الحقُّ مع خصمه -كما قيل- تنازلاً؛ لأنَّ المجتهدَ لا يحلُّ له أنْ يتمنى أن يكون على الباطل. 
فحظُّ العالم مِنْ هذا أنْ يقصدَ إظهارَ حكم الله تعالى لا مِنْ حيث ظهوره مِنْ نظره، وإنْ تشوَّفت النفسُ إلى مثله، ليشمله قولُه تعالى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى).
وعن أحمد أنه رحلَ يطلب سنداً عالياً، فقيل له: يا أحمد: لله؟ فقال: "لله" عزيزٌ، لكنْ هوى صادفَ حقاً، معناه: قليلٌ، إشارة إلى قوله تعالى: (وقليل ما هم) ، ولقد كان من القليل، لكن تأدّبَ بقوله تعالى: (فلا تزكوا أنفسكم)  وميلُ النفس عامٌّ، فالموفَّقُ مَنْ صادفتْ إرادتُه حقاً. 
فحظُّ العالم مِنْ هذا التحرُّز عن رؤية النفس، ومجانبةُ الدعوى الصادقة، لتزكو نفسُه، وينشرح صدرُهُ، فينتظم في قوله تعالى: (قد أفلح من تزكى) . 
رضوان الله عليهم أجمعين). 
         استخرجها وأخرجها
        عبدالحكيم الأنيس
        دبي: ٢٠ من ذي الحجة ١٤٣٩
______

 إبراهيم الجعبري 640 - 732 هـ / 1242 - 1332م، هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبري، أبو إسحاق. عالم بالقراءات، من فقهاء الشافعية، له نظم ونثر، ولد بقلعة جعبر (على الفرات في سورية، بين بالس والرقة) وتعلم بدمشق وبغداد، واستقر ببلد الخليل (في فلسطين) إلى أن مات. يقال له: شيخ الخليل، وقد يعرف بابن السراج، وكنيته في بغداد (تقي الدين) وفي غيرها (برهان الدين) له نحو مئة كتاب أكثرها مختصر. له: 
(خلاصة الأبحاث) شرح منظومة له في القراءات.
و(شرح الشاطبية) المسمى (كنز المعاني شرح حرز الأماني ) في التجويد.
و(نزهة البررة في القراءات العشرة).
و(موعد الكرام ) مولد.
وموجز في (علوم الحديث).
و(حديقة الزهر) في عدد آي السور. 
و(جميلة أرباب المقاصد) في رسم المصحف.

🌴 اكتشاف مخطوط كان في خزانة القفطي بحلب، عن فصل الخريف

🌴 اكتشاف مخطوط كان في خزانة القفطي بحلب، عن فصل الخريف

كنتُ نشرتُ عام ١٤٣٧- ٢٠١٦م مقالاً عن محتويات خزانة القاضي الوزير الشيباني القفطي (المتوفى سنة٦٤٦) بحلب، بعنوان: (إعادة تشكيل المكتبات الخاصة: مكتبة القفطي في حلب أنموذجاً). 
واكتشفتُ بعدُ كتاباً جديداً كان في خزانتهِ، وهو: (التنبيه والتعريف في صفة الخريف) للأمير العالم الصالح المُعمّر أبي محمد الحسن بن عيسى بن جعفر المقتدر بالله العباسي البغدادي، المعروف بحفيد المقتدر (ت:٤٤٠). 
وهذه النسخة ذاتُها اليومَ في خزانة مسجد الفاتح في إسطنبول في مجموعٍ برقم (٥٣٠٣)، تبلغُ أوراقُه (١٢٢) ورقة، لهذا الكتاب منها (٦١) ورقة، ولملحقٍ بعدَه يشتملُ على مختاراتٍ شعريةٍ لسبعة شعراء (٦١) ورقة أخرى.
*
وقد جاء في آخر الكتاب: 
"كتبه حسن بن محمد بن إسماعيل القيلوي بمدينة حلب في شهر رجب سنة ثلاث وستمئة لخزانة القاضي الأكرم العالم الصدر الكبير جمال الدين علي بن يوسف الشيباني أدام الله علاه".
والقيلوي عراقي، كان يخطُّ الكتبَ ويتجرُ بها حتى بلغتْ ألفي مجلدة، وكان في خدمة الملك الظاهر ملك حلب (ابن صلاح الدين الأيوبي)، وله مع القفطي أخبار.
وترجمتُه في "الوافي بالوفيات" (١٣٧/١٢) وغيره. 
توفي سنة (٦٣٣).
*
ووجودُ هذا المخطوط من خزانة القفطي في إسطنبول قد يفتحُ الباب للعثور على مخطوطاتٍ أخرى كانت لديه هناك.

وقد حَقق الكتاب عن هذه النسخة الأستاذان الفاضلان: غازي مختار طليمات ومحمد محيي الدين مينو (الحِمْصِيان).
وصدرتْ طبعتُه الأولى عن دار قنديل بدبي سنة (١٤٣٨-٢٠١٧).
وهو ثاني كتابٍ يُطبع مِنْ الكتب المؤلفة في فصل الخريف.
*
وللخطيب البغدادي (ت:٤٦٣) عصري الأمير حفيد المقتدر: "التنبيه والتوقيف على فضائل الخريف".
كانت منه نسخة في حلب في القرن السابع، كما في "المنتخب مما في خزائن الكتب بحلب" ص ١٤، وأتخيلُ أنها كانت عند القفطي، بدلالة اهتمامه بكتاب الأمير في هذا الموضوع.
واليوم لا نعرف له نسخة.
*
تتمة:
لم تصل إلينا أخبارٌ كثيرةٌ عن الأمير مؤلف كتاب "التنبيه والتعريف"، وقد وقفتُ له على خبرٍ جميلٍ في غير مظانه، حكاه الإمام أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي في كتابه "الفنون"، ولعلي أعرض له في مناسبة أخرى.
*
وأختم بقولي: واشوقاه إلى "الخريف"...
*
           عبدالحكيم الأنيس
    دبي: الاثنين: ١٦ من ذي الحجة ١٤٣٩.


الخميس، 30 أغسطس 2018

منهج رائع فيه عقلٌ ورزانةٌ وسماحةٌ يقدمه الإمام الجَعبري في كتابٍ له مخطوطٍ ألّفه في مدينة "الخليل" في فلسطين سنة ٧٠٢

🌴 منهج رائع فيه عقلٌ ورزانةٌ وسماحةٌ يقدمه الإمام الجَعبري في كتابٍ له مخطوطٍ ألّفه في مدينة "الخليل" في فلسطين سنة ٧٠٢

( عليكَ -أيها السالكُ طريقَ الحقِّ- بتزكيةِ النفسِ، وسلامةِ القلب؛ لتنتظمَ في مسلك السّائرين.
*
واحملْ كلامَ أخيك على أحسنِ المحامل؛ لتندرجَ في المبشَّرين الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وتشملك بركةُ قوله -عليه السلام-: "المؤمنُ يطلبُ المعاذير، والمنافقُ يطلبُ العثرات". 
*
وتأدَّبْ بقول عيسى -عليه السلام- وقد مرَّ به خنزير: مُرَّ بسلام، فرُوجع فقال: لا أعوِّد لساني إلا الخير، وقال أصحابُه لكلبٍ ميت: ما أنتنَ هذه الجيفة! فقال: ما أحسنَ بياض أسنانه! فأظهرَ المليحَ وسترَ القبيحَ، فالنفسُ الطيبةُ تظهرُ الطيب، والخبيثةُ تعلنُ الخبيث إذ رشحُ كلِّ إناء مما فيه. 
وإليه الإشارة بقوله تعالى: (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه) أي حسن، (والذي خبث لا يخرج إلا نكداً) . 
*
فإذا وجدتَ لعالمٍ كلاماً يَريبك فاتهمْ نفسَك أولاً، ثم أمعنِ النظرَ فيه مُستعيناً بالله لعله يُرشدك إلى صوابه، وتنتفع به، وتسلم فيه. 
*
وإذا أُرتجَ عليك قولُ مجتهد: فإنْ كنتَ في حضيضِ التقليدِ فوظيفتُك التسليمُ. 
وإنْ وفَّقك اللهُ لرتبتهِ -ولو في مسألةٍ- فعليك العمل بظنِّك، وانسبْ إلى نفسِك ما توهمتَه منه؛ لأنك هو في الحقيقة. 
وإيّاك أنْ يغلبَ عليك العِرقُ الشيطانيُّ فتقول: أنا خير منه متكبّراً فتخرجَ مذموماً مدحوراً، أو السبُعيُّ فتمزِّقَ الأعراضَ، فتصيرَ هدفاً من الأغراض. 
*
واحذرْ يا مقلِّد إذا اعتقدتَ مذهباً أنْ تفضِّله على غيره، فتُخطئ سواءَ السبيل، إذ كلٌّ على حقٍّ، وما يُدريك مَنْ صاحبُ الحق، والحذار الحذار أنْ تطعنَ فيه، فيلحقك وبالُ قوله -عليه السلام-: "لعنَ اللهُ مَنْ سبَّ والديه" إذ فسَّره بالذي يسُّب والِدَيْ غيره. 
وإليه الإشارة بقوله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم). 
*
وتحفَّظْ يا مناظِرُ عند المباحثة مِنْ علوِّ نفسِك، تشوّفاً إلى غلبةِ نظيرِك، فإنه وبالٌ.
*
واحترزْ مِنْ عُجبك بلسانك، فإنه أسرُك، ومِنْ براعة فصاحتك، فإنها محنتُك. 
واغضضْ مِنْ صوتك تأدُّباً. 
واقصدْ بذلك محضَ الحق وتحقيقَهُ.
وانقدْ له مِنْ حيثُ ظهرَ تَفُزْ بإحدى الحُسنيين. 
*
واعلمْ أنَّ المسائل التي يُخاضُ فيها: 
كإباحةِ الرِّبا مع الحربي. 
وتحليلِ الكلب. 
وإجازةِ نكاح الزاني المخلوقة مِنْ مائه. 
وجوازِ نكاح المتعة. 
إنما هو في بادي الرأي، فإذا نظرتَ في الدليلِ علمتَ أنك العليلُ. 
وميزانُ اعتدالِك أنْ يتساوى عندَك أشخاصُ أصنافِ نوعك ممَّن ساواك أو ناوأك تساوياً كلياً فيما يدخلُ تحت التكليف، مِنْ حيثُ هُمْ كذلك، لتنسلخَ عن دنيِّ طبعك، وتتجرَّدَ لتدبيرِ صُنعك، وتنظرَ في معرفة ربِّك).

      نقله مُذكِّراً به نفسَه وإخوانَه: 
      عبدالحكيم الأنيس
      دبي: ١٩ من ذي الحجة ١٤٣٩
      مجموعة المخطوطات الإسلامية