الأعداد الكاملة للنشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية رابط متجدد

الأعداد الكاملة للنشرة الشهرية لـ (مجموعة المخطوطات الإسلامية) [رابط متجدد]

الأعداد الكاملة لـلنشرة الشهرية لـ (مجموعة المخطوطات الإسلامية) @almaktutat رابط متجدد https://mega.nz/#F!JugA2KDT!4nTvCdymnFy...

الجمعة، 30 يونيو 2017

[نظم] روايةُ ابن الأعرابي لسنن أبي داود

روايةُ ابن الأعرابي لسنن أبي داود
نظمها
جمال عَزُّون

1 ـ عَامِرُنَا نِعْمَ السُّؤَالُ قَدْ طَرَحْ          اِبْنُ الأَعْرَابِي سِفْرُه مَنْ وَجَدَهْ 
2 ـ روايةٌ لابْن الأَعْـرابي مُفْرَدَهْ          مَفْقُودَةٌ ولَمْ تَصِــــــلْنَا مُحْرَدَهْ
3 ـ لكنَّها مَرْمُــــوزَةٌ مَــــعَ الَّتِـي          اَلْلُّؤْلُؤي شَيْخُ الحَدِيثِ أَوْرَدَهْ
4 ـ وعِدَّةٌ مِنْ نُسَـــخٍ لِذَا حَـوَتْ          ونُسْخَةُ ابْنِ دَاسَةٍ في المَحْمَدَهْ
5 ـ وَكلُّ ذَا يَعْقُوبُنَا قَـــــدْ قَرَّرَهْ            فِي مِشْيَةٍ مَعَ الضَّيُــوفِ أَوْرَدَهْ
6 ـ وَقَبْلَهُ مَحْمُودُنَا قَـــدْ أَلْمَحَهْ           مُذَكِّرًا كلَّ الكِــــــرَامِ مَسْعَدَهْ
7 ـ أَعْنِـي بِهَا أَصْلَ الغَسَّانِي قَدْ نَشَرْ          لُوَيْحَةً نَجْلُ السِّــبَاعِي مُفْرَدَهْ
8 ـ وَالمَنْتـَجِيلـِي أَضْبَطُ القَوْمِ لِمَا          اِبْنُ الأَعْرَابِي قَدْ رَوَى وَحَدَّدَهْ
9 ـ والتُّسْتَرِي مِنَ الرُّوَاةِ للسُّنَنْ          قُطَيْعَةٌ مِنَ الكِــــــــتَابِ مُبْرَدَهْ
10 ـ مِنْ خَالِدٍ نَجْلِ الأنْصَارِي رَيْثَمَا           يُخْبِرُنَا بِأَصْلِــــــــــهَا مَا أَفْيَدَهْ
11 ـ عَامِرُنَا مُجَـــدَّدًا قَدْ أَبْرَزَنْ           فَائِـــــــــدَةً مِنَّا لَــــهُ اَلْمَحْمَدَهْ
12 ـ دُورِيُّهُمْ عَنِ المَعِينِ قَدْ رَوَى            تَارِيخُهُ مَا أَرْوَعَــــــهْ وَأَخْلَدَهْ
13 ـ وَفِي العِرَاقِ مَتْحَفٌ شَهْدًا حَوَى         قُطَيْعَــــــةً مِنَ الكِتَابِ مُنْجَدَهْ
14 ـ وَاْبْنُ زُرَيْقٍ سِفْــــرُهُ قَدْ أُقْحِمَتْ          وُرَيْقَــــــــةٌ مِنَ الكِتَابِ مُبْعَدَهْ
15 ـ مَحْمُودُنَا قَـــــدْ عَقَّبَنْ بِمَا تَرَى            وَفِــي الخِتَامِ لِلْجَمِيــعِ مَوْدَدَهْ 

د. جمال عزّون
مجموعة المخطوطات الإسلامية



إبراز بعض الجوانب الهامة في نسخة الاسكوريال (1455) من أمالي أبي القاسم الرافعي (ت623هـ).

إبراز بعض الجوانب الهامة في نسخة الاسكوريال (1455) من أمالي أبي القاسم الرافعي (ت623هـ).

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة، للإمام العلامة الحجة أبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني.

وهي مفيدة جدًّا لم أر أحدًا مشى على مِنْوالها، فإنه أملاها في ثلاثين مجلسًا، ذكر في أول كل مجلس منها حديثًا بإسناده، على طريقة أهل الفن، ثم تكلم عليه بما يتعلق بإسناده، وحال رواته، وغريبه، وعربيته، وفقهه، ودقائقه، ثم يختمه بفوائد، وأشعار، وحكايات، ورتبها ترتيبًا بديعًا على نظم كلمات الفاتحة، بإرداف كلمة «آمين» لأنها بها ثلاثون كلمة، فاشتمل الحديث الأول على كلمة «الاسم»، والثاني على اسم الله العظيم، والثالث على «الرحمن»، وهلم جرًا إلى آخرها.
وهذا ترتيب بديع، وسماها: «الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة» ، ومن نظر في الكتاب المذكور عرف قدر هذا الإمام، وحكم له بتقدمه في هذا العلم خصوصًا. فيما قاله ابن الملقن في (البدر المنير 1/ 288).

كان الفراغ من إتمام هذه النسخة يوم العيد غرة شوال سنة تسع وستين وستمائة، على يدي العلامة قاضي القضاة عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن محمد بن أبي القاسم القزويني.

وقد نقل هذه النسخة من نسختين سقيمتين فيهما من الترك والتصحيف ما شاء الله، والذي قدر عليه أصلح، والذي ما قدر على تصحيحه ترك على ما كان …

وقد اجتمع على تملكها ومطالعتها والاستفادة منها والتطرير عليها جمع عجيب من هواة الكتب منهم: زين الدين عبد الرحيم العراقي. والنسخة تزدان بالطرر التي بخطه.
قال تلميذه ابن حجر: وكان كثير الكتب والأجزاء لم أر عند أحد بالقاهرة أكثر من كتبه وأجزائه، ويقال إن ابن الملقن كان أكثر كتبا منه، وابن المحب كان أكثر أجزاءا منه. الضوء اللامع 4/ 176.

ومنهم: عُمر بن علي بن أحمد الأنصاري، المعروف بابن الملقن.
وكان يقتني الكتب، يُقال أنه حضر في الطاعون العام بيع كتب شخص من المحدثين فكان وصيه لا يبيع إلا بالنقد الحاضر، قال: فتوجهت إلى منزلي فأخذت كيسًا من الدراهم ودخلت الحلقة فصببته فصرت لا أزيد في الكتاب شيئًا إلا قال: بع له. فكان فيما اشتريت مسند الإمام أحمد بثلاثين درهمًا.

وكان عنده من الكتب ما لا يدخل تحت الحصر؛ منها ما هو ملكه، ومنها ما هو من أوقاف المدارس لا سيما الفاضلية، ثم إنها احترقت مع أكثر مسوداته في أواخر عمره ففقد أكثرها، وتغير حاله بعدها فحجبه ولده نور الدين إلى أن مات في سادس عشري ربيع الأول وقد جاوز الثمانين بسنة. (إنباء الغمر 2/ 217-219).

ومنهم: زكريا بن محمد الأنصاري الملقب بشيخ الإسلام. عاش عزيزًا مكرمًا محظوظًا في جميع أموره دينًا ودنيا بحيث قِيل: إنه حصل له من الجهات والتداريس والمرتبات والأملاك قبل دخوله في منصب القضاء كل يوم نحو ثلاثة آلاف درهم، وجمع من الأموال، والكتب النفيسة ما لم يتفق لمثله. فيما نقله صاحب (الكواكب 1/ 201). 

ومنهم: محمد بن عثمان بن أبي الوفاء العزازي بدر الدين الدمشقي. كان حسن الخط، وكان يلازم سوق الكتب فيشتري منها النفائس. (الدرر الكامنة 5/ 296).

ويوجد مطالعات وتمليكات أخرى على النسخة أذكرها لبيان تسلسلها: 

مطالعة وانتقاءً منه سليمان بن جعفر…

في نوبة محمد الشافعي في دمشق. وقد طالعه، وانتقى منه 

… داعيًا لمالكه بالسعادة في الدارين … عبد الله الزركشي الشافعي لطف الله به.

نظر واستفاد منه داعيًا لمالكه محمد بن محمد بن عبد الله الزركشي الشافعي.

ثم في نوبة محمد بن أبي بكر الشافعي. ختم الله له بخير بمنه وكرمه. 

ثم في نوبة إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الشافعي. ختم الله له بخير بمنه وكرمه.

ثم صار لمحمد بن عبد الله بن هشام غفر الله ذنوبه.
ثم صار لعبد الله زيدان أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين. 

الحمد لله ملكه من فضل الله تعالى محمد بن يحيى الشهاوي الحنفي سامحه الله…

أ. محمود النحال
مجموعة المخطوطات الإسلامية

بعض إصدارات الدكتور عامر حسن صبري التميمي -حفظه الله-

بسم الله الرحمن الرّحيم
هذه بعض إصدارات الشيخ الدكتور عامر حسن صبري حفظه الله تعالى، قام بعض الإخوة -جزاهم الله خيرا- برفعها ننقلها هنا للفائدة:

"مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه المؤلف :الإمام الحافظ أبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد بن علي ابن الجوزي البغدادي (ت: 597هـ) المحقق: أ.د. عامر حسن صبري التميميسنة الإصدار: 2013 الكتابhttps://archive.org/details/manaqibOmar
العلم والحلم المؤلف :الإمام الزاهد أبو الحسن آدم بن أبي إياس العسقلاني (ت: 220هـ) المحقق: أ.د. عامر حسن صبري التميميسنة الإصدار: 2015الكتابhttps://archive.org/details/ilmwahilm
مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه المؤلف :الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر الدمشقي الشافعي (ت: 571هـ)المحقق: أ.د. عامر حسن صبري التميميسنة الإصدار: 2016الكتابhttps://archive.org/details/manaqibali "

الخميس، 22 يونيو 2017

صدر حديثا: الآجرومية الواضحة الرّاجحة للأستاذ حسن بن خميس الهمامي

صدر حديثا: الآجرومية الواضحة الرّاجحة للأستاذ حسن بن خميس الهمامي






مجموعة المخطوطات الإسلامية

قصيدة في وداع شهر رمضان

قصيدة في وداع شهر رمضان

اعتنى بإخراجها: 
ضياء الدين جعرير

بسم الله الرّحمن الرّحيم
هذه قصيدة في وداع شهر رمضان، وقفت عليها بمجموع محفوظ بمكتبة آيا صوفية برقم: 867، ولم يتيسّر لي معرفة ناظمها، وقد اعتنى بالكتابة في (وداع شهر رمضان) أكثر من واحد من أهل العلم، فلابن الجوزيّ رحمه الله رسالة لطيفة في (وداع رمضان) حققّها الدكتور عبد الحكيم الأنيس حفظه الله، وله رحمه الله كذلك مقامة في وداع رمضان اعتنى بتحقيقها الدكتور عبد الحكيم وهي مستلة من كتابه رحمه الله في المقامات، وكل من الكتاب والمقامة منشوران في صفحة الدكتور عبد الحكيم على موقع الألوكة، وكذلك جعل الحافظ ابن رجب الحنبلي مجلسا في وداع رمضان من كتابه الجليل: (لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف)، نقل فيه نفائس الآثار عن السّلف الصّالح في هذا الباب، ومما جاء فيه:

ترحل [الشهر](1) والهفاه وانصرما
واختص بالفوز في الجنات من خدما
وأصبح الغافل المسكين منكسرا
مثلي فيا ويحه يا عظم ما حرما

من فاته الزرع في وقت البذار فما
تراه يحصد إلا الهم والندما


صورة المخطوط:











نص القصيدة:
ليالي النّور ولّت في انصرام
فوا حزني على شهر الصّيام

أيا رمضان قد أحرقت قلبي
وقد أجريت أجفاني سجام

فنوحوا معشر الصّوّام وابكوا
لتوديع المسافر بالسّلام

فما كل الشّهور سوى نجوم
وشهر الصّوم كالبدر التّمام

وواسطة العقود لها افتخار
وشهر الصّوم واسطة النّظام

ففي أيّامه خير كثير
لهجران اللّذيذ من الطّعام

وفيه ليلة جلّت بقدر
وتنزيل الملائكة الكرام

فيا لك ليلة من ألف شهر
علت ومحلّها بالقدر سام

ويعتق مالك الأملاك فيها
من النّيران أهل الإجترام

ومن إحسان خلّاق البرايا
تبشّرنا بها في كلّ عام

وفيها يغفر الله الخطايا
ويمحو للذّنوب مع الأثام

وفيها أنزل القرآن حقًّا
على قلب ابن زمزم والمقام

فيا طوبى لعبد قام فيه
بحقّ الله في نيل المرام

فذاك حظى(2) بأجر مع ثواب
وإحسان على نعم جسام

فيا لله أيّام تقضّت
به كانت كحلم في منام

ألا يا راحلا أجرى دموعي
أَهَلَّكَ رجعة تشفي سقامي

لقد أحييت شخص الخير حتّى
كأنّ الله أحيا للعظام

أيا مجري المدامع من عيوني
ومشعل مهجتي بالإضطرام

ألا يا عاذلي دعني فإنّي
معنّى مستهام القلب ضام

ومن ألمي وحزني واشتياقي
أكرّر في النّواح مع الحمام

لحا الله الفراق لقد رماني
بسهم ليس يشبه للسّهام

فهل لك رجعة يا خير شهر
تبلّ بها اشتياقي مع غرامي

جزاك الله عنّا كُلّ خير
وجادت في رباك يد الغمام

وصلّى الله مالك كلّ شيءٍ
على خير الورى زين الأنام

رسول الله مصباح البرايا
به عرف الحلال من الحرام

فمن صلّى عليه كلّ حين
ينال الفوز في دار السّلام

عليه من المهيمن كُلّ وقت
سلامٌ في سلامٍ في سلام

-----------
(1) في المطبوع: شهر الصوم، وهو منكسر، والصواب ما أثبته وهو في نسخة آيا صوفية من الكتاب برقم: 4235.
(2) في الأصل: حضى.

الأربعاء، 21 يونيو 2017

كلمة محدث الدِّيار الشَّامية الحافظ أبي القاسم ابنِ عساكرَ (ت571هـ) عن دواوينِ السُّنةِ

كلمة محدث الدِّيار الشَّامية الحافظ أبي القاسم ابنِ عساكرَ (ت571هـ) عن دواوينِ السُّنةِ(*)

«… أوَّلُ مَن صنَّف الصحيحَ ورَتَّبَه، وأخرجَ أحاديثَه وبَوَّبَه، وحَرَّرَه لِمُبْتَغِيه وهَذَّبَه، ولَخَّصَه على طالِبِيه وقَرَّبَه: أبو عبدِ الله محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ، رحمه الله، شيخُ الصناعةِ، والْمُقَدَّمُ في هذا الفنِّ عند الجماعة، فأَحْسَنَ تصنيفَه وجَمْعَه، وبَذَلَ فيه طاقتَه ووُسْعَهُ. 

ثم سَلَكَ سبيلَه بالانتهاج: أبو الحسنِ مسلمُ بنُ الحجاجِ، فأَخَذَ في تخريجِ كتابِهِ وتأليفِهِ، وتَرْتِيبِهِ على قسمين وتصنِيفِهِ، وقَصَدَ أن يَذْكُرَ في القسمِ الأول أحاديثَ أهلِ الثِّقةِ والإتقانِ، والمعروفينَ بالعدَالةِ عندَ العارفينَ بهذا الشَّانِ، وفي القسم الثاني أحاديثَ أهلِ السَّتْرِ والصدقِ، الذين لم يبلغوا درجة الْمُتَثَبِّتِينَ عند الخلقِ، فحالَ حُلُولُ الْمَنِيَّةِ بينه وبين هذه الأُمْنِيَةِ، فمات قَبْلَ اسْتِتْمامِ كتابِهِ واستيعابِ تراجِمِهِ وأبوابِهِ، غيرَ أنَّ كتابَهُ مع إِعْوَازِهِ اشْتَهَرَ، وسارَ عنه في الآفاقِ وانتشرَ، لِمَا عَلِمَ اللهُ منه فيه مِن حُسْنِ الطَّوِيَّةِ، وإخلاصِ الْقَصْدِ وصِدْقِ النِّيَّةِ، فصارَ كتابَاهُمَا مُقْتَدَى الأنامِ، ودِيوَانَ أهلِ الإسلامِ، وحُجَّتَيْ الخاصِّ من الْخَلْقِ والعامِّ،  وَمَوْئِلَيِ الْمُتَنَازِعِينَ في كل مقامِ.

وصَنَّفَ أبو داودَ كتابَه الذي سَمَّاهُ «السُّنَن»، فأجادَ في تصنيفِهِ وأَحْسَنَ، وقَصَد أَنْ يَأتِي فِيه بما كَانَ صحيحًا مُشْتَهَرًا، أو غريبًا حَسَنًا مُعْتَبَرًا، ويَطْرَحَ ما كان مُطَّرَحًا مُسْتَنْكَرًا، ويجتنبُ ما كان شاذًّا مُنْكَرًا.
وصنَّف أبو عيسى محمدُ بنُ عِيسى بنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ -رحمه الله- جامِعَهُ فأحسنَ جَمْعَهُ، وأَكْثَرَ -مع اختصارِهِ- فائِدَتَهُ ونَفْعَهُ، وتكلَّمَ على كل حديثٍ رواه بحسبِ ما عَلِمَهُ ورآهُ، فَأَفْصَحَ عن مَغْزَاهُ وأَوْضَحَ مُقْتَضَاهُ.

وصَنَّفَ أبو عبد الرحمنِ أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ النسائِيُّ -رحمه الله- «سُنَنَهُ» وبَسَطَها، واسْتَوْعَبَ أبوابَهَا على الشَّرِيطَة التي شَرَطَهَا، فلم يُقَصِّر فيما قَصَدَهُ وأراد، بل أحسنَ فيما جَمَعَهُ وأَجَادَ، فسارَتْ هذه الكتبُ عنهم في الْخَافِقَيْنِ، وإنْ لم تبلغْ درجتُها درجةَ «الصَّحِيحَيْنِ»، وعَمَّتْ حاجةُ الْخَلْقِ في سائرِ الآفَاقِ إليها، وكَثُرَ اعتمادُهُمْ في معرفة السُّنَنِ عَلَيْهَا…».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) مقدمة كتاب «الاشراف على معرفة الأطراف»، لأبي القاسم ابن عساكر، مخطوط بآيا صوفيا تحت رقم (455) (ج1/ق2).
وهي نسخة حافلة بطرر بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت852هـ).

أ. محمود النحال
مجموعة المخطوطات الإسلامية

الثلاثاء، 20 يونيو 2017

هل حقًا كُتب تاريخنا لأجل تمجيد الملوك والشيوخ واختلاق الحكايات والمبالغات لا لأجل رصد الحقائق؟

هل حقًا كُتب تاريخنا لأجل تمجيد الملوك والشيوخ واختلاق الحكايات والمبالغات، وأن التاريخ يكتبه المنتصر لا لأجل رصد الحقائق؟


هل حقًا كُتب تاريخنا لمحاباة الملوك وتلميع الأعيان والشيوخ، وأنه لاختلاق الحكايات والمبالغات، ويُكتب للمنتصر من الملوك لا لأجل رصد الحقائق؟ 

هذه من أعظم الشبهات التي تثار حول تاريخنا من قبل أبناء جلدتنا - والتي تلقفوها من المنحرفة عقلًا وفكرًا - أنه صُنع لمحاباة الحكام والملوك وتلميع الأعيان والشيوخ، وأن فيه من المبالغات والكذب الشيء الكثير، ويُكتب للمنتصر من الحكام والملوك، ولم يرصد الحقائق. 
وهذا من الافتراء والكذب، ففي مؤرخي الإسلام عظماء أمناء وثقات، منهم: الإمام البخاري (ت٢٥٦هـ) الذي ألف تواريخًا يعول عليها علماء الإسلام، وكذا المؤرخ الحافظ خليفة بن خياط (ت٢٤٠هـ)، والمؤرخ الحافظ أحمد بن أبي خيثمة (ت٢٧٩هـ)، والمؤرخ الحافظ الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ)، والمؤرخ الحافظ ابن عساكر (ت٥٧١هـ)، والمؤرخ الحافظ البرزالي (ت٧٣٩هـ)، ومؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي (ت٧٤٨هـ)، ومؤرخ المغرب الناقد ابن خلدون (ت٨٠٨هـ)، والمؤرخ الحافظ تقي الدين الفاسي المكي (ت٨٣٢هـ)، والمؤرخ الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، وغيرهم. 
ولبيان أن ما قيل في تاريخنا إفتراء وكذب، إليك مثالاً على أمانة مؤرخ من مؤرخي الإسلام وتجرده عن الهوى والمحاباة، ونقده للحكايات والروايات الواهية، ومثله في تاريخنا كثير :
إنه مؤرخ الإسلام والحافظ الناقد شمس الدين محمد الذهبي الدمشقي (٧٤٨هـ)، هذا الناقد الأمين ترجم لشيخه العلامة القاضي محمد بن عبدالله الإربلي، فذكر أنه كان يرتشي، بالرغم من أنه كان مُحسنًا إليه، فقال: (سمعنا منه، وما أدري ما أقول فالله يسامحه، وإن أسكت؛ فلسان الكون ناطق بما ثمّ من الرشاوى، والله يسامحه فقد كان مُحسنًا إلي). (المعجم المختص) (ص٢٠٧).
وترجم لشيخه محمد بن أحمد الحراني المقرئ الزاهد (ت٧٠٥هـ)، فقال: (إنه كان حَفَظَةً للحكايات والملح، إلا أنه لا يوثق بنقله). (المعجم الكبير) (٢:١٦٦).
وترجم لشيخه ابن النحاس محمد بن أيوب الشاهد (ت٧٢١هـ)، فقال: (هو ممن سمعنا منه، ولا تحل الرواية عنه أصلاً، حدثني الحافظ الصلاح والتاج ابن السكاكري عنه بعظائم وزندقة). (المعجم الكبير) (٢:١٧٧).
ووقف على أثبات* (كتب) شيوخ عبث بها شيخه عبدالله بن الحسين الأنصاري (ت٧٣٥هـ)، وذلك بإلحاق اسمه في سماعاتها أو إجازاتها، فكشف أمره، وقال عنه: (تفرد في وقته بأجزاء عالية وغيره أعدل منه - سامحه الله - وقد ألحق اسمه في أثبات له، لكن ما أخذ عنه من ذاك شيء).(المعجم الكبير) (١:٣٢١).
وكذلك قال عن شيخه ابن الفوطي عبدالرزاق بن أحمد البغدادي (ت٧٢٣هـ): (فاق علماء الآفاق في علم التاريخ وأيام الناس، وصنف في ذلك، ومع سعة معرفته؛ لم يكن بالثبت في ما يترجمه، ولا يتورع في مدح الفجار، ولم يكن بالعدل في دينه). (المعجم المختص) (ص١٤٤).
وهذه كتب مؤرخ الإسلام الذهبي حافلة بآلاف التراجم للملوك والأمراء والشيوخ والأعيان، لم يمدح فيها ظالمًا أبدًا أو زيَّنَ أعماله.
ومثله المؤرخ والحافظ تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المكي (ت٨٣٢هـ) ترجم في كتابه: (العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين) لجمع كبير من العلماء والأمراء والأحداث التي وقعت في ولاياتهم، فذكر ما لهم وما عليهم والمحسن منهم والمسيء بتجرد وأمانة، وهو بين أيديهم وتحت ولايتهم. فأين هذا المتنطع القائل: إن التواريخ تكتب لمحاباة الملوك والمنتصر!!
أمّا ما وقع من مجازفات ومبالغات وروايات واهية في كتب بعض المؤرخين الذين يعدون قلّة - والحمدلله -، فقد نبه العلماء عليها، ولم يجعلوها تمر مرور الكرام. وإليك أمثلة على نقد تلك المبالغات والروايات الكاذبة: 
سبط ابن الجوزي، يوسف بن قُزغلي، أبو المظفر، المؤرخ (ت٦٥٤هـ)، ترجم له الحافظ الذهبي، فقال: (ألف كتاب «مرآة الزمان»، فتراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة فيما ينقله، بل يَجْنِفُ ويجازف، نسأل الله العافية». (ميزان الاعتدال) (٤/٤٧١).
ثم تتبع كثيرًا من حكاياته الباطلة ونقدها نقدًا لاذعًا، ومنها قوله: (انهدمت بغداد بأسرها، والمحال، ووصل الماء إلى رأس السور، ولم يبق له أن يطفح على السور إلا مقدار إصبعين، وأيقن الناس بالهلاك، ودام ثمانية أيام، ثم نقص الماء، وبقيت بغداد من الجانبين تلولاً لا أثر لها!).
فتعقبه الذهبي وقال: (هذا من خسف أبي المظفر، فهو مُجازف).
ومن الأمثلة كذلك أن المؤرخ والحافظ الناقد الذهبي ذكر أن المؤرخ عبداللطيف بن يوسف بن محمد البغدادي (ت٦٢٩هـ) أورد حكاية بأنه وقع بلاء شديد بمصر، أكل الناس لحوم بني آدم.
فتعقبه المؤرخ الذهبي، وقال: (في كتابه هذا خسف وإفك. وفيه أن عِرقة وصافيثا خُسف بهما). (سير أعلام النبلاء) (٢٢:٢٢٠).
وذكر المؤرخ الموفق عبداللطيف حكاية أخرى بأنه اتصل به كتابان أوردهما بلفظهما، في أحدهما: أن زلزلة وقعت بمصر كادت لها الأرض تسير سيراً، والجبال تمور مورًا، وأنها دامت بمقدار ما قرأ سورة الكهف).
فتعقبه المؤرخ الذهبي، وقال: (هذا كذب وفجور من كاتب هذه المكاتبة، أما استحى من الله تعالى). (تاريخ الإسلام) (١٢/٩٦٤).
ووقف المؤرخ الذهبي على كتاب في سيرة عالم فيه خزعبلات وخرافات وكذب، فكشف أمره وحذر الناس منه، فقال: (جمع الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي كتابًا حافلاً في سيرة الشيخ عبدالقادر الجيلي وأخباره في ثلاث مجلدات، أتى فيه بالبرة وأذن الجرة، وبالصحيح والواهي والمكذوب، فإنه كتب فيه حكايات عن قوم لا صدق لهم، كما حكوا أن الشيخ مشى في الهواء من منبره ثلاثة عشرة خُطوة في المجلس، ومنها أن الشيخ وعظ، فلم يتحرك أحدٌ فقال: أنتم لا تتحركون ولا تطربون، ياقناديل اطربي، فتحركت القناديل ورقصت الأطباق). (تاريخ الإسلام) (٢٥٢:١٢).
وللفائدة: لقد جمعت قبل عشرين سنة مئات الحكايات والروايات الواهية التي انتقدها مؤرخ الإسلام الذهبي في تواريخه في مجلد، فلعل الله ييسر إخراجها.
ها أنا قد سُقت لك أمثلة على أمانة ومصداقية مؤرخ من مؤرخي الإسلام، والأمثلة كثيرة، وغير المأمون منهم والمتساهلة قلة - والحمدلله -. فبالله عليك أيصح بعد هذه الأمثلة أن يقال: إن تاريخنا كُتب لمحاباة الملوك وتلميع الأعيان والشيوخ، وترويج الأكاذيب؟
أو ليس الأولى أن نفتخر بتاريخنا الذي كتبه الثقات الأعلام، ونقول: إن ما وقع فيه بعض المؤرخين من مبالغات ومحاباة وروايات واهية وقعت من قلة قليلة لا تقارن أبدًا بما ألفه الثقات، ومع ذلك تعقب هذه المبالغات والروايات الواهية النقاد وأبطلوها.
وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


*أثْبَات: جمع ثَبَت، وهو الكتاب الذي يُثبت فيه المحدث الروايات والآثار التي سمعه مع أسماء المشاركين له فيه.
كتبها:
إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير 
٢١ رمضان ١٤٣٨هـ
ثم زاد عليها يوم 1 شوال 1438