الخميس، 22 يونيو، 2017

صدر حديثا: الآجرومية الواضحة الرّاجحة للأستاذ حسن بن خميس الهمامي

صدر حديثا: الآجرومية الواضحة الرّاجحة للأستاذ حسن بن خميس الهمامي






مجموعة المخطوطات الإسلامية

قصيدة في وداع شهر رمضان

قصيدة في وداع شهر رمضان

اعتنى بإخراجها: 
ضياء الدين جعرير

بسم الله الرّحمن الرّحيم
هذه قصيدة في وداع شهر رمضان، وقفت عليها بمجموع محفوظ بمكتبة آيا صوفية برقم: 867، ولم يتيسّر لي معرفة ناظمها، وقد اعتنى بالكتابة في (وداع شهر رمضان) أكثر من واحد من أهل العلم، فلابن الجوزيّ رحمه الله رسالة لطيفة في (وداع رمضان) حققّها الدكتور عبد الحكيم الأنيس حفظه الله، وله رحمه الله كذلك مقامة في وداع رمضان اعتنى بتحقيقها الدكتور عبد الحكيم وهي مستلة من كتابه رحمه الله في المقامات، وكل من الكتاب والمقامة منشوران في صفحة الدكتور عبد الحكيم على موقع الألوكة، وكذلك جعل الحافظ ابن رجب الحنبلي مجلسا في وداع رمضان من كتابه الجليل: (لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف)، نقل فيه نفائس الآثار عن السّلف الصّالح في هذا الباب، ومما جاء فيه:

ترحل [الشهر](1) والهفاه وانصرما
واختص بالفوز في الجنات من خدما
وأصبح الغافل المسكين منكسرا
مثلي فيا ويحه يا عظم ما حرما

من فاته الزرع في وقت البذار فما
تراه يحصد إلا الهم والندما


صورة المخطوط:











نص القصيدة:
ليالي النّور ولّت في انصرام
فوا حزني على شهر الصّيام

أيا رمضان قد أحرقت قلبي
وقد أجريت أجفاني سجام

فنوحوا معشر الصّوّام وابكوا
لتوديع المسافر بالسّلام

فما كل الشّهور سوى نجوم
وشهر الصّوم كالبدر التّمام

وواسطة العقود لها افتخار
وشهر الصّوم واسطة النّظام

ففي أيّامه خير كثير
لهجران اللّذيذ من الطّعام

وفيه ليلة جلّت بقدر
وتنزيل الملائكة الكرام

فيا لك ليلة من ألف شهر
علت ومحلّها بالقدر سام

ويعتق مالك الأملاك فيها
من النّيران أهل الإجترام

ومن إحسان خلّاق البرايا
تبشّرنا بها في كلّ عام

وفيها يغفر الله الخطايا
ويمحو للذّنوب مع الأثام

وفيها أنزل القرآن حقًّا
على قلب ابن زمزم والمقام

فيا طوبى لعبد قام فيه
بحقّ الله في نيل المرام

فذاك حظى(2) بأجر مع ثواب
وإحسان على نعم جسام

فيا لله أيّام تقضّت
به كانت كحلم في منام

ألا يا راحلا أجرى دموعي
أَهَلَّكَ رجعة تشفي سقامي

لقد أحييت شخص الخير حتّى
كأنّ الله أحيا للعظام

أيا مجري المدامع من عيوني
ومشعل مهجتي بالإضطرام

ألا يا عاذلي دعني فإنّي
معنّى مستهام القلب ضام

ومن ألمي وحزني واشتياقي
أكرّر في النّواح مع الحمام

لحا الله الفراق لقد رماني
بسهم ليس يشبه للسّهام

فهل لك رجعة يا خير شهر
تبلّ بها اشتياقي مع غرامي

جزاك الله عنّا كُلّ خير
وجادت في رباك يد الغمام

وصلّى الله مالك كلّ شيءٍ
على خير الورى زين الأنام

رسول الله مصباح البرايا
به عرف الحلال من الحرام

فمن صلّى عليه كلّ حين
ينال الفوز في دار السّلام

عليه من المهيمن كُلّ وقت
سلامٌ في سلامٍ في سلام

-----------
(1) في المطبوع: شهر الصوم، وهو منكسر، والصواب ما أثبته وهو في نسخة آيا صوفية من الكتاب برقم: 4235.
(2) في الأصل: حضى.

الأربعاء، 21 يونيو، 2017

كلمة محدث الدِّيار الشَّامية الحافظ أبي القاسم ابنِ عساكرَ (ت571هـ) عن دواوينِ السُّنةِ

كلمة محدث الدِّيار الشَّامية الحافظ أبي القاسم ابنِ عساكرَ (ت571هـ) عن دواوينِ السُّنةِ(*)

«… أوَّلُ مَن صنَّف الصحيحَ ورَتَّبَه، وأخرجَ أحاديثَه وبَوَّبَه، وحَرَّرَه لِمُبْتَغِيه وهَذَّبَه، ولَخَّصَه على طالِبِيه وقَرَّبَه: أبو عبدِ الله محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ، رحمه الله، شيخُ الصناعةِ، والْمُقَدَّمُ في هذا الفنِّ عند الجماعة، فأَحْسَنَ تصنيفَه وجَمْعَه، وبَذَلَ فيه طاقتَه ووُسْعَهُ. 

ثم سَلَكَ سبيلَه بالانتهاج: أبو الحسنِ مسلمُ بنُ الحجاجِ، فأَخَذَ في تخريجِ كتابِهِ وتأليفِهِ، وتَرْتِيبِهِ على قسمين وتصنِيفِهِ، وقَصَدَ أن يَذْكُرَ في القسمِ الأول أحاديثَ أهلِ الثِّقةِ والإتقانِ، والمعروفينَ بالعدَالةِ عندَ العارفينَ بهذا الشَّانِ، وفي القسم الثاني أحاديثَ أهلِ السَّتْرِ والصدقِ، الذين لم يبلغوا درجة الْمُتَثَبِّتِينَ عند الخلقِ، فحالَ حُلُولُ الْمَنِيَّةِ بينه وبين هذه الأُمْنِيَةِ، فمات قَبْلَ اسْتِتْمامِ كتابِهِ واستيعابِ تراجِمِهِ وأبوابِهِ، غيرَ أنَّ كتابَهُ مع إِعْوَازِهِ اشْتَهَرَ، وسارَ عنه في الآفاقِ وانتشرَ، لِمَا عَلِمَ اللهُ منه فيه مِن حُسْنِ الطَّوِيَّةِ، وإخلاصِ الْقَصْدِ وصِدْقِ النِّيَّةِ، فصارَ كتابَاهُمَا مُقْتَدَى الأنامِ، ودِيوَانَ أهلِ الإسلامِ، وحُجَّتَيْ الخاصِّ من الْخَلْقِ والعامِّ،  وَمَوْئِلَيِ الْمُتَنَازِعِينَ في كل مقامِ.

وصَنَّفَ أبو داودَ كتابَه الذي سَمَّاهُ «السُّنَن»، فأجادَ في تصنيفِهِ وأَحْسَنَ، وقَصَد أَنْ يَأتِي فِيه بما كَانَ صحيحًا مُشْتَهَرًا، أو غريبًا حَسَنًا مُعْتَبَرًا، ويَطْرَحَ ما كان مُطَّرَحًا مُسْتَنْكَرًا، ويجتنبُ ما كان شاذًّا مُنْكَرًا.
وصنَّف أبو عيسى محمدُ بنُ عِيسى بنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ -رحمه الله- جامِعَهُ فأحسنَ جَمْعَهُ، وأَكْثَرَ -مع اختصارِهِ- فائِدَتَهُ ونَفْعَهُ، وتكلَّمَ على كل حديثٍ رواه بحسبِ ما عَلِمَهُ ورآهُ، فَأَفْصَحَ عن مَغْزَاهُ وأَوْضَحَ مُقْتَضَاهُ.

وصَنَّفَ أبو عبد الرحمنِ أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ النسائِيُّ -رحمه الله- «سُنَنَهُ» وبَسَطَها، واسْتَوْعَبَ أبوابَهَا على الشَّرِيطَة التي شَرَطَهَا، فلم يُقَصِّر فيما قَصَدَهُ وأراد، بل أحسنَ فيما جَمَعَهُ وأَجَادَ، فسارَتْ هذه الكتبُ عنهم في الْخَافِقَيْنِ، وإنْ لم تبلغْ درجتُها درجةَ «الصَّحِيحَيْنِ»، وعَمَّتْ حاجةُ الْخَلْقِ في سائرِ الآفَاقِ إليها، وكَثُرَ اعتمادُهُمْ في معرفة السُّنَنِ عَلَيْهَا…».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) مقدمة كتاب «الاشراف على معرفة الأطراف»، لأبي القاسم ابن عساكر، مخطوط بآيا صوفيا تحت رقم (455) (ج1/ق2).
وهي نسخة حافلة بطرر بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت852هـ).

أ. محمود النحال
مجموعة المخطوطات الإسلامية

الثلاثاء، 20 يونيو، 2017

هل حقًا كُتب تاريخنا لأجل تمجيد الملوك والشيوخ واختلاق الحكايات والمبالغات لا لأجل رصد الحقائق؟

هل حقًا كُتب تاريخنا لأجل تمجيد الملوك والشيوخ واختلاق الحكايات والمبالغات، وأن التاريخ يكتبه المنتصر لا لأجل رصد الحقائق؟

من الشبهات التي تثار حول تاريخنا من قبل أبناء جلدتنا - ولعلهم تلقفوه من المنحرفة عقلًا وفكرًا - أنه صُنع لتمجيد الحكام والملوك وتلميع الشيوخ والأعيان، وأن فيه من المبالغات والكذب الشيء الكثير، وأن التاريخ يكتبه المنتصر ولم يرصد الحقائق. 

وهذا من الافتراء، ففي مؤرخي الإسلام عظماء أمناء وثقات، والأمثلة على ذلك كثيرة -حبّذا لو جُمعت في رسالة -؛ إذ منهم: المؤرخ والحافظ الناقد شمس الدين الذهبي (٧٤٨هـ) الذي ترجم لشيخه العلامة القاضي محمد بن عبدالله الإربلي، فذكر أنه كان يرتشي، بالرغم من أنه كان مُحسنًا إليه، فقال: (سمعنا منه، وما أدري ما أقول فالله يسامحه، وإن أسكت؛ فلسان الكون ناطق بما ثم من الرشاوى، والله يسامحه فقد كان مُحسنًا إلي). (المعجم المختص) (ص٢٠٧).

وكذلك قال عن شيخه ابن الفوطي عبدالرزاق بن أحمد البغدادي (ت٧٢٣هـ): (فاق علماء الآفاق في علم التاريخ وأيام الناس، وصنف في ذلك، ومع سعة معرفته؛ لم يكن بالثبت في ما يترجمه، ولا يتورع في مدح الفجار، ولم يكن بالعدل في دينه). (المعجم المختص) (ص١٤٤).

وهذه كتب المؤرخ والحافظ شمس الدين الذهبي حافلة بتراجم الملوك والأمراء والشيوخ والأعيان، لم يمدح فيها ظالمًا أو زيَّنَ أعمالهم.

ومثله المؤرخ والحافظ تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المكي (ت٨٣٢هـ) ترجم في كتابه: (العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين) لجمع كبير من الأمراء والأحداث التي وقعت في ولاياتهم، فذكر ما لهم وما عليهم والمحسن منهم والمسيء بتجرد وأمانة، وهو بين أيديهم وتحت ولايتهم، فأين هذا المتنطع القائل: أن التواريخ تكتب لمدح الملوك والمنتصر!!

أمّا ما وقع من مجازفات ومبالغات وكذب بعض المؤرخين الذين يعدون قلّة -والحمدلله-، فقد نبه العلماء عليها، ولم يجعلوها تمر مرور الكرام. وإليك أمثلة على نقد تلك المبالغات والروايات الكاذبة: 
سبط ابن الجوزي ، يوسف بن قُزغلي، أبو المظفر، المؤرخ (ت٦٥٤هـ)، ترجم له الحافظ الذهبي، فقال: (ألف كتاب «مرآة الزمان»، فتراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة فيما ينقله، بل يَجْنِفُ ويجازف، نسأل الله العافية». (ميزان الاعتدال) (٤/٤٧١).
ثم تتبع كثيرًا من حكاياته الباطلة ونقدها نقدًا لاذعًا، ومنها قوله: (انهدمت بغداد بأسرها، والمحال، ووصل الماء إلى رأس السور، ولم يبق له أن يطفح على السور إلا مقدار إصبعين، وأيقن الناس بالهلاك، ودام ثمانية أيام، ثم نقص الماء، وبقيت بغداد من الجانبين تلولاً لا أثر لها!)
فتعقبه الذهبي وقال: (هذا من خسف أبي المظفر، فهو مُجازف).

ومن الأمثلة كذلك أن المؤرخ والحافظ الناقد الذهبي ذكر أن المؤرخ عبداللطيف بن يوسف بن محمد البغدادي (ت٦٢٩هـ) أورد أنه وقع بلاء شديد بمصر، أكل الناس لحوم بني آدم.
فتعقبه المؤرخ الذهبي، وقال: (في كتابه هذا خسف وإفك. وفيه أن عِرقة وصافيثا خُسف بهما). (سير أعلام النبلاء) (٢٢:٢٢٠).
وذكر المؤرخ الموفق عبداللطيف (واتصل بي كتابان أوردتهما بلفظهما، يقول في أحدهما: أن زلزلة وقعت بمصر كادت لها الأرض تسير سيراً، والجبال تمور مورًا، وأنها دامت بمقدار ما قرأ سورة الكهف).
فتعقبه المؤرخ الذهبي، وقال: (هذا كذب وفجور من كاتب هذه المكاتبة، أما استحى من الله تعالى). (تاريخ الإسلام) (١٢/٩٦٤).

ووقف المؤرخ الذهبي على كتاب في سيرة عالم فيه خزعبلات وخرافات وكذب، فكشف أمره وحذر الناس منه، فقال: (جمع الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي كتابًا حافلاً في سيرة الشيخ عبدالقادر الجيلي وأخباره في ثلاث مجلدات، أتى فيه بالبرة وأذن الجرة، وبالصحيح والواهي والمكذوب، فإنه كتب فيه حكايات عن قوم لا صدق لهم، كما حكوا أن الشيخ مشى في الهواء من منبره ثلاثة عشرة خُطوة في المجلس، ومنها أن الشيخ وعظ، فلم يتحرك أحدٌ فقال: أنتم لا تتحركون ولا تطربون، ياقناديل أطربي، فتحركت القناديل ورقصت الأطباق). (تاريخ الإسلام) (٢٥٢:١٢).
وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبها:
إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير 
٢١ رمضان ١٤٣٨هـ

الصناعة الحديثية عند الحافظ أبي بكر البيهقي (ت458هـ) في إيراد أسماء شيوخه في كتبه(*)

الصناعة الحديثية عند الحافظ أبي بكر البيهقي (ت458هـ) في إيراد أسماء شيوخه في كتبه(*)

عرف تراثنا العربي والإسلامي فنًا من الفنون أُطلق عليه اسم التراجم، وقد قام هذا الفن على فحص سير الأشخاص لمعرفة مدى عدالتهم وضبطهم، للاطمئنان إلى مروياتهم من نصوص الحديث النبوي والتفسير ونصوص التاريخ ..
وقد اتخذ التأليف في التراجم صورًا عدة؛ فهناك التأليف المرتبط بالزمن كالتأليف في أهل زمن معين؛ مثل الكتب التي تناولت تراجم الصحابة..

وثمة فرع من فروع التراجم يقُوم على جمع تراجم شيوخ عالم من العلماء، كما نرى ذلك في «معجم شيوخ الصدفي» لابن الأبار

وهناك معجم الشيوخ، وهو أن يعمد المصنف إلى أصول سماعاته، فيجرد منها أسماء شيوخه الذين سمع منهم، أو قرأ عليهم، أو أجازوا له، ويرتبهم على حروف المعجم ..

والحافظ البيهقي يحظى بمكانة علمية كبيرة بين أهل الحديث، فهُو صاحب التصانيف الفريدة التي ليس لأحد مثلها، وهو أيضًا علّامة فقيه، ثبت ثقة، واحد زمانه، وفرد أقرانه، وحافظ أوانه، وقد بلغت تصانيفه الكثير حتى قِيل: إنها بلغت الألف جزء، وقد بورك له في مروياته، وحسن تصرفه فيها، بما له من حذق وخبرة بالأبواب والرجال..

ولا يخفى على الممارس لفن التراجم ما يلاقيه المعتنون بالأسانيد من الجهد والمشقة في سبيل الوقوف على تراجم مشايخ أصحاب الكتب المتأخرة خاصة شيوخ البيهقي بسبب تفنن البيهقي في ذكر أسمائهم، فلكونه مكثرًا من الرواية عن شيوخه ينوع في أسمائهم، فتارة يذكر اسم شيخه كاملاً، وتارة يذكر جزءً منه، وتارة يكنيه، وتارة ينسبه إلى أحد أجداده، وتارة ينسبه إلى حرفته، حتى وصل الأمر في بعض الأحيان إلى أكثر من عشر صور للاسم الواحد، مما جعل المشتغلين بهذا الفن في أحيانٍ كثيرة يعجزون عن تحديد أصحاب هذه الأسماء، خصوصًا وأن كتب التراجم لم تأت بترجمتهم على الصيغة التي أوردها البيهقي في كتبه، وقد أدى هذا في بعض الأحيان إلى الخلط بين أسماء هؤلاء الرواة، وقد وقع الذهبي في بعض الأوهام نظرًا لتفنن البيهقي في تسمية شيوخه.

وصنيع البيهقي في تسمية شيوخه يدل على سعة علمه بمعرفة شيوخه وأنسابهم وكناهم وحرفهم. وفي كتابي «إتحاف المرتقي بتراجم شيوخ البيهقي» حرصت على ذكر اسم شيخه بالصور الواردة في كتب البيهقي، واستقصيت هذه التسميات بصدر كل ترجمة، حتى تم بحمد الله وتوفيقه معالجة مثل هذا اللبس.

وكنتُ أظن أنني فعلتُ شيئًا لم أسبق إليه! ولكن عندما شرعت في تحقيق «كتاب الخلافيات» للبيهقي تنبهت إلى مدى براعته في الصناعة الحديثية في إيراد أسماء شيوخه حيث تبين لي أنه عندما يحدث عن شيخ له يرفع في اسمه ونسبه وحرفته بأول موضع يرد في الكتاب، ثم بعد ذلك يقتصر على اسمه واسم أبيه، أو كنيته..

وتبين لي أيضًا أنه جعل «كتاب الخلافيات» بمثابة معجمًا يشتمل على أسماء شيوخه، فما من شيخ من شيوخه إلا وأورده في هذا الكتاب، وقد وقفت على جمهرة كبيرة من أسماء شيوخه لم أجده حدث عنهم في كُتبه الأخرى، وقد فاتني الترجمة لهم في «كتاب إتحاف المرتقي بتراجم شيوخ البيهقي» وذلك لكون «كتاب الخلافيات» لم يكن طبع منه سوى (كتاب الطهارة) فقط، والكتاب يشتمل على أكثر من (37) كتابًا فقهيًا.

لكنى قد جعلت قيدًا في مقدمة الإتحاف (ص26) وهو: «عدم التطرق إلى ترجمة شيوخ الإِمام البيهقي الذين روى عنهم في كتبه المخطوطة كانت أو المفقودة والتقيد بالكتب المطبوعة». انتهى.

والآن أشرع في بيان صنيع البيهقي في تراجم شيوخه في «كتاب الخلافيات»، وقد تبين لي أنه انتهج هذا النهج بـ «كتاب السنن الكبير»، وقد ذكرت رقم كل رواية قبل الاسم، وذكرت مواضع توالي روايته عن شيخه إظهارًا لصناعته الحديثية في إيراد أسماء شيوخه:

[1] أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ، وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى.
[5] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قراءة عليه. [8] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ،
[18] فأخبرناه أبو عبد الله الحافظ. [19] فأخبرناه أبو عبد الله الحافظ.

[2] أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد الحرشي قراءة عليه.
[67] أخبرناه أحمد بن الحسن. [87] أخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن.

[6] أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قراءة عليه.
[11] أخبرناه أبو زكريا يحيى بن إبراهيم.

[7] أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الروذباري الفقيه رحمه الله قراءة عليه.
[13] أخبرنا الحسين بن محمد الروذباري. [71] أخبرناه الفقيه أبو علي الروذباري بطوس. [76] وأخبرناه أبو علي الروذباري.

[31] أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي من أصل كتابه، والفقيه أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهاني.
[40] أخبرناه محمد بن الحسين السلمي وأبو بكر أحمد بن محمد الأصبهاني الفقيه.
[43] أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث الفقيه.
[55] أخبرناه أبو بكر بن الحارث الأصبهاني وأبو عبد الرحمن السلمي.
[62] أخبرناه أبو بكر الأصبهاني وأبو عبد الرحمن السلمي.

[45] أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم بن مهران العدل قراءة عليه.
[58] أخبرنا أبو سهل المهراني رحمه الله.

[84] أخبرناه أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مامويه الأصبهاني الشيخ الصالح قراءة عليه من أصله.
[86] وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) الكثير من مادة البحث مقتبسة من مقدمة «كتاب إتحاف المرتقي بتراجم شيوخ البيهقي».

أ. أبو شذا محمود النحال
مجموعة المخطوطات الإسلامية

الأحد، 18 يونيو، 2017

الكشف عن المصادر اﻷصلية للمؤلف وأدواته

الكشف عن المصادر اﻷصلية للمؤلف
وأدواته

 طرح اﻷخ الكريم محمود النحال يوم الجمعة 
(21) من رمضان المبارك، الموافق [١٦/‏٦/ 2017  دعوة للنقاش حول الكشف عن المصادر اﻷصلية للمؤلف، وأدواته..
وهو موضوع مهم، ويعد من أصول البحث العلمي في معرفة مناهج المؤلفين.
وقد قمت بجمع ما دار من نقاش عن هذا الموضوع المهم، واختصاره، وتصحيحه، وجعلته في سبع رسائل لتسهيل الاطلاع عليه.
كما يشار إلى بحث مهم قدمه اﻷستاذ محمود النحال حول بعض مطبوعات الحديث النبوي وعلومه، وفيه تتبع ينفع الباحثين جدا في محال التحقيق، وقد أدرجته ضمن الرسالة اﻷولى التي حملت رقم (1).

            د. عبد السميع اﻷنيس

1- قال اﻷخ اﻷستاذ محمود النحال:
  المكتبة الشاملة والعديد من البرامج الحاسوبية أعظم وسيلة للكشف عن أصحاب النقول التي لم يتم عزوها لهم، سيما فتح الباري لابن حجر وغيره.
 وهي من الكثرة بمكان عظيم بحيث قال بعضهم: لو أفرد ما سطره ابن حجر من حر قلمه في الفتح لن يتجاوز مجلد. 

الجمعة، 16 يونيو، 2017

خادم تراث الأسلاف الشيخ محمود بن عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله ( 1373 – 1438هـ / 1954 – 2017م )

خادم تراث الأسلاف 
الشيخ محمود بن عبد القادر الأرناؤوط  رحمه الله 
( 1373 – 1438هـ / 1954 – 2017م ) 

تفاجأت يوم أمس الاثنين العاشر من شهر رمضان لعام 1438هـ ، بخبر وفاة الباحث في التراث الإسلامي الشيخ المُحَقِّق محمود بن عبد القادر الأرناؤوط ، وذلك أني كنت على تواصل شبه مستمر معه عن طريق بعض وسائل التواصل قبل أيام قليلة من سماعي لهذا الخبر . فسارعت إلى الاتصال به غير مُصَدِّقٍ لما سمعته ، فكلَّمني أحد أبنائه بصوت خافت تخنقه العبرة ، وإذا به يؤكد لي خبر وفاة أبيه قبل ساعات من اتصالي . 
رحمك الله يا أبا عبد القادر ، فقد كنت تعمل بصمت ، بعيداً عن الأضواء ، على إتقانك وغزارة إنتاجك تأليفاً وتحقيقاً وتخريجاً .. ومن أشْبَهَ أباهُ فما ظَلَم . 
محمود عبد القادر الأرناؤوط في قاعة البحث العلمي بمركز 
الشيخ عبد القادر الأرناؤوط للثقافة بكوسوفا 
ترجمته رحمه الله .. 

محمود بن عبدالقادر الأرناؤوط ، ولد بدمشق عام ١٩٥٤م ، من أبوين كوسوفيين ، هاجرا إلى سورية في أوائل القرن العشرين . نشأ بدمشق ، ودرس بها ، حتى أنهى دراسته العليا فيها مُتخصِّصاً في التاريخ الإسلامي ، وعلوم الحديث النبوي الشريف . وفي عام 1991م أسَّس بدمشق مكتب ابن عساكر لتحقيق وتصحيح كتب التراث الإسلامي ،