الجمعة، 29 سبتمبر، 2017

أجزاء من مصحف موقوف على خزانة السّلطان المريني النّاصر يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني قبل سنةٍ من قتله غدْرًا!

أجزاء من مصحف موقوف على خزانة السّلطان المريني النّاصر يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني قبل سنةٍ من قتله غدْرًا!
====================

في الصورة المرفقة قيد فراغ نسخ مصحف ملكيّ كتب بالخط المغربيّ الواضح واستُعمل في نسخه وزخرفته عدّة ألوان، وذُهِّب في الكثير من المواضع، والمصحف محفوظ بمكتبة الدولة بمدينة ميونخ الألمانية تحت رقم: cod.arab.3 وجاء في قيد الفراغ ما يلي:
"كمل المصحف المبارك بمن الله تعالى وعونه والصلاة على محمّد نبيّه ورسوله وعلى آله وصحبه وذلك في العشر الآخر من شهر رجب الفرد عام خمسة وسبع مئة برسم خزانة مولانا أمير المسلمين أبي يعقوب يوسف بن أمير المسلمين أبي يوسف بن عبد الحق خلّد الله بالعزّ أيامه ونصر بالفتح أعلامه"
وكان هذا قبل سنة واحدة من قتله وطعنه ببطنه من بعض غلمانه الخصيان كما جاء في المصادر التي نقل منها الزركلي في الترجمة الآتية، والملاحظ اهتمام الملوك والسلاطين بنسخ المصاحف والكتب على ما كانوا فيه من جهاد وحروب لا تكاد تنتهي، وقد قال بعض الملوك ما معناه حسبت الأيام التي صفت لي منذ أن توليت الحكم فوجدتها: ثلاثة أيّام!، والملاحظ كذلك أن المدة التي كتب بها هذا المصحف الشّريف كانت تختلجها وقائع وحروب كما يظهر من قول الناسخ: "ونصر بالفتح أعلامه"، وعلى كل نسأل الله تعالى أن يرحم هذا الملك، وأن يغفر له، وأن يعين حكام المسلمين على خدمة الإسلام والاعتزاز به، وفي ما يلي ترجمة الزركلي لهذا السلطان من كتابه الأعلام (8/258): 
"النَّاصِر المَرِيني
(638 - 706 هـ = 1240 - 1307 م)
يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني، السلطان الناصر لدين الله، أبو يعقوب: من ملوك الدولة المرينية في المغرب الأقصى. بويع له بعد وفاة أبيه (سنة 685 هـ بعهد منه، وكان في الجزيرة الخضراء، فرحل إلى فاس. وبعث إلى " ابن الأحمر " فاجتمع به في ظاهر " مربالة " ونزل له عن جميع ثغور الأندلس التي كانت في حوزة أبيه، محتفظا بالجزيرة ورندة وطريف، وافترقا على صفاء. وعاد إلى فاس، ففتك بعرب " معقل " لإفسادهم السابلة. ثم اجتاز البحر إلى الأندلس لصدّ عدوان الطاغية " شانجه " فكانت بينهما وقائع، له وعليه. وخسر معركة " بحر الزقاق " وربح معارك " حصن بجير " و " شريش " و " إشبيلية " وأدركه الشتاء، فعاد إلى المغرب (سنة 691) فعلم بأن " الطاغية " استمال إليه ابن الأحمر، وأن هذا جرأ الطاغية وأعانه على احتلال " طريف ". وثار عمر بن يحيى الوطاسي في حصن " تازوطا " فزحف الناصر إلى " تازوطا " فاحتل الحصن بعد حصار طويل. ووفدت عليه رسل من قبل ابن الأحمر بتجديد عهده والاعتذار عن حادث " طريف " فأكرمهم الناصر وقبل العذر. وعاد إلى فاس، فجاءه ابن الأحمر فقابله بطنجة، ونزل له الناصر عن الجزيرة ورندة وعشرين حصنا من ثغور الاندلس، وتعاهدا على الود والتعاون. وتوفي ابن الأَحْمَر (محمد بن يوسف) وخلفه ابنه (محمد بن محمد) فأحكم العهد مع " هرندة بن شانجه " من بني " الأذفونش " ملوك قشتالة. وانتقض على السلطان يوسف. وبينما السلطان مستلق على فراشه في قصره بالمنصورة، وهي مدينة من عمرانه، بإزاء تلمسان، وثب عليه خصيّ من مماليكه، فطعنه طعنات قطع بها أمعاءه، فلم يعش غير ساعات.
وحمل إلى رباط شالة فدفن به. قال السلاوي: " كان مهيبا جوادا مشفقا على الرعية متفقدا لأحوالها شجاعا شهما، وهو أول من هذب ملك بني مرين، وأكسبه رونق الحضارة وبهاء الملك، وكان غليظ الحجاب لا يكاد يوصل إليه إلا بعد الجهد " (1) .
__________
(1) الاستقصا 2: 32 - 43 وجذوة الاقتباس 344 والحلل الموشية 133 وفيه: " مات محاصرا لتلمسان ونقل إلى سلا وروضة النسرين 16 والأنيس المطرب القرطاس 275."
#من_كنوز_التراث
#فهرسة_المخطوطات



السبت، 23 سبتمبر، 2017

النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية | العدد الخامس | ذو القعدة 1438

النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية | العدد الخامس | ذو القعدة 1438


بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين أمّا بعد:

فنضع بين أيديكم العدد الخامس من النّشرة الشّهرية لمجموعة المخطوطات الإسلاميّة
راجين من الله تعالى أن ينفع به وأن يتقبّله
وأن يعيننا على المزيد من السّعي في نشر العلم والتّراث

ولا يفوتني أن أشكر كل من ساهم في إخراج هذه النّشرة بمقال أو مراجعةٍ أو نصيحةٍ أو توجيهٍ

والحمد لله رب العالمين


حمّل بالضغط على الصّورة أو عبر هذا الرّابط:


إخوانكم بمجموعة المخطوطات الإسلامية

( الحافظ سعد الدين الحارثي الحنبلي (ت ٧١١هـ) رحمه الله تعالى ، وجزء لطيف نفيس من تساعياته بعنوان "مجلس من عوالي يزيد بن هارون" )

( الحافظ سعد الدين الحارثي الحنبلي (ت ٧١١هـ) رحمه الله تعالى ، وجزء لطيف نفيس من تساعياته بعنوان "مجلس من عوالي يزيد بن هارون" )

الحمد لله الذي ألقى في قلوب التراثيين حب المخطوطات ، فكانت من أعظم الأسباب الحافظة لها ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد : فإنه من أسعد اللحظات ، وأَمتع الساعات عند من حُبِّب إليه شراء الكتب والمخطوطات  : الحصول على كتاب نادر ، وقضاء ساعات الليل القصيرة برفقته .. والحمد لله الذي مَـنَّ علي ببعض تلك الساعات ..
(سلامٌ على تلك الأيام السالفة ، والساعات المساعفة ، فلقد كنّا في عيش أحلى من عتاب الحبيب ، وأرق من شكوى دنف إلى طبيب ، لولا أنه أقصر من لحظة عاشق في حضرة رقيب) (١) !
إن طال ليلي بَعْدَكَ فَلَكَمْ       بِتُّ أشكو قِصَرَ الليل مَعَك

ومن تلك الساعات القصيرة ، واللحظات الممتعة ، تلك الليلة التي وصلتني فيها بعض الأجزاء الحديثية المخطوطة .. فكان أول ما تناولته يداي منها : "جزء فيه مجلس من أمالي القاضي أبي الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني المعروف بالأُشْنَاني" ، بخط جميل كتبه بيده الحافظ إسماعيل ابن جماعة (ت ٧٧٦هـ) ، وقرأه عليه بجامع الأقمر : الحافظ محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبدالعزيز المقدسي إمام الجامع الأقمر ، سنة ٧٦٩هـ .

وجاء بعده بخط الحافظ العراقي رحمه الله تعالى مثبتاً سماع عماد الدين من الرضي الطبري :
(( شاهدت على نسخة الشيخ رضي الدين الطبري من الجزء الرابع من الأغراب للنسائي سماع سيدنا الشيخ عماد الدين إسماعيل ابن شيخنا برهان الدين إبراهيم بن عبدالرحمن ابن جماعة للجزء المذكور على الشيخ رضي الدين إبراهيم بن محمد الطبري المذكور بسماعه له من بهاء الدين ابن الجميزي بسنده ، وذلك في ذي الحجة سنة تسع عشرة وسبعمئة بمكة المشرفة .
نقله عبدالرحيم بن الحسين )) .

وبعدها كتب إسماعيل ابن جماعة ما سمعه من الشيخ رضي الدين إبراهيم الطبري المكي رحمه الله تعالى في حجته مع والده رحمهما الله تعالى سنة ٧١٩هـ .
وهي إضافة مهمة في ترجمته رحمه الله تعالى .

 وللعلم فهذا الجزء أعني مجلس من أمالي الأشناني يوجد منه نسخة ثانية في الظاهرية بخط الحافظ يوسف بن شاهين رحمه الله تعالى .

وهذا كله مفرح بحق ، ولكن زاد فرحي عندما اكتشفت جزءاً نادراً في آخره ، وهو مجلس من عوالي يزيد بن هارون رحمه الله تعالى للقاضي سعد الدين مسعود الحارثي الحنبلي (ت ٧١١هـ) رحمه الله تعالى ، وهذا الجزء من تساعيات الحافظ الحارثي رحمه الله تعالى ، إذ بعد كل حديث يقول : تساعي صحيح ، ثم يخرجه .
وهذا المجلس من مسموعات الإمام سراج الدين أبي حفص الدمنهوري الغزي رحمه الله تعالى ، وهو بخطه الحسن .
وقد أملى الحارثي رحمه الله تعالى هذا المجلس سنة ٧٠٨هـ في الجامع الحاكمي ، قال أبو حفص الدمنهوري :
(( أخبرنا الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة أبو محمد مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي قراءة عليه وأنا أسمع بالجامع الحاكمي في الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة ثمان وسبعماية )) .
وقد حضر مجلس إملائه عدد من العلماء المعروفين ، كمجد الدين الزنكلوني الشافعي (ت ٧٤٠هـ) رحمه الله تعالى ، وهو صاحب "تحفة النبيه في شرح التنبيه" ، وكان من أصحاب العــــلامة مسعود الحارثي ، وكذلك حضر المجلس العــــلامة تقي الدين السبكي ، والحافظ الكبير قطب الدين عبدالكريم الحلبي صاحب شرح سيرة عبدالغني المقدسي ، وهذا المجلس بقراءته على الحارثي ، وغيرهم .
ذكر ذلك الحافظ محمد بن علي ابن أيبك السروجي رحمه الله تعالى في آخر الجزء ، ونَقَلَ طبقة السماع من خط العــــلامة تقي الدين السبكي ، قال رحمه الله :
(( آخر الأحاديث المسموعة لشيخنا الإمام سراج الدين أبي حفص الدمنهوري .. مجلس من عوالي يزيد بن هارون للحافظ أبي محمد مسعود بن أحمد بن مسعود الحارثي رحمه الله ، والحمد لله وحده .

سمع هذه الأحاديث على مخرجها الشيخ الإمام شيخ الإسلام قاضي القضاة سعد الدين أبي محمد مسعود بن أحمد بن مسعود ابن زيد الحارثي ، بقراءة الإمام قطب الدين أبي محمد عبدالكريم بن عبدالنور بن منير الحلبي ، الجماعة مجد الدين أبو بكر بن إسماعيل بن عبدالعزيز السنكلوني ، وشهاب الدين أحمد بن أحمد بن الحسين الهكاري ، وعمر بن محمد بن علي الدمنهوري ، وآخرون ، وعلي بن عبدالكافي بن علي بن تمام السبكي ، ومن خطه نقلت ، وصح في اثنى عشر ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة بالجامع الحاكمي بالقاهرة ، وأجاز لكل منهم ما يرويه ، والحمد لله وحده .
نقله ملخصاً من خط السبكي بعد المعارضة بخط مخرجه .. العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن علي بن أيبك السروجي عفا الله تعالى عنه )) .

وآثار هذا الإمام قليلة نفيسة ، منها أمالي خرجها لنفسه ، وهذا الجزء واحد منها ، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله : (( وخرج لنفسه أمالي ، وتكلم فيها على الحديث ورجاله وعلى التراجم ؛ فأحسن وشفى )) .
فهو جزء نادر من عوالي هذا الإمام الحافظ سعد الدين الحارثي الحنبلي ، قُرِءَ عليه في جامع الحاكم ، وهذا الجامع بني في زمن الفاطميين ، وهو ينسب إلى الحاكم بأمر الله عليه لعنة الله ، وقد تهدم بعضه بسبب الزلزال في سنة ٧٠٢هـ ، فأعاد ترميمه ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، وجعل له عدة أوقاف بناحية الجيزة وفي الصعيد وفي الإسكندرية ، تغل كل سنة شيئاً كثيراً ، ورتب فيه دروساً أربعة لإقراء الفقه على مذاهب الأئمة الأربعة ، ودرساً لإقراء الحديث النبوي ، وجعل لكل درس مدرساً وعدة كثيرة من الطلبة .
فرتّب في تدريس الشافعية قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعي ، وفي تدريس الحنفية قاضي القضاة شمس الدين أحمد السّروجي الحنفي ، وفي تدريس المالكية قاضي القضاة زين الدين علي بن مخلوف المالكي ، وفي تدريس الحنابلة قاضي القضاة شرف الدين الحراني ، وفي درس الحديث الشيخ سعدالدين مسعوداً الحارثي (٢) ... وغيرهم في جميع الفنون ، مما يدل على إزدهاره بالعلم والعلماء !

وهذا الإمام هو الحافظ مسعود بن أحمد بن زيد بن عياش الحارثي البغدادي ، ثم المصري ، قاضي القضاة ، سعد الدين ، أبو محمد ، الفقيه الحنبلي .
ولد سنة ٦٥٢ أو ٦٥٣هـ .
وسمع من الرضي بن البرهان ، والنجيب الحراني ، وابن علّاق ، وابن الفرات ، وأحمد بن سلامة الخياط ، وغيرهم كثير .
وقرأ بنفسه ، وكتب بخطه الكثير . وخرّج لجماعة من الشيوخ معاجم ، منهم : الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، والأبرقوهي ، وصفي الدين المراغي ، وغيرهم .
وتفقه على ابن أبي عمر ، وبرع وأفتى .
وخطّه جميل ، قال الذهبي في "المعجم المختص" ص٢٨١ :
(( وخطّه مليح متقن )) .
وقال ابن رجب في "الذيل" ٣٨٨/٤ :
(( وكان يكتب خَطّاً حسناً ، حُلْواً مُتْقناً ، وخطّه معروف )) .

وقال الذهبي : (( وكان عارفاً بمذهبه ، بصيراً بكثير من الحديث وعلله ورجاله ، مليح التخريج ، من كبار أهل الفن )) .

وقال تقي الدين السبكي كما في مشيخته التي خرّجها له ابن أيبك الدمياطي : 
(( وكان أحد الحفاظ ممن شاهدناه معرفة ، وإتقاناً ، وحفظاً ، وضبطاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وتفهماً في علله وأسانيده ، عالماً بصحيحه وسقيمه وعلله ومشكله ، وكان حسن الشكل ، مليح الهيئة ، فصيح العبارة ، حسن الكتابة ، مليح الضبط ، صحيح النقـل .
وصنف تصانيف مفيدة ، وخرّج تخاريج عديدة ، وأملى عدّة أجزاء ، واستمليت عليه ، وصحبته مدّة سنين ، وعلّقت عنه فوائد .. وكان معظماً للسنة وأهلها )) .

وقال أبو الفتح اليعمري في أجوبته على أسئلة الحافظ ابن أيبك الدمياطي ، ٢٠٥/٢ ، ونقلها ابن أيبك في ترجمة مسعود من مشيخة تقي الدين السبكي :
(( جمع من الفقه والحديث بين الطرفين ، واستولى في ذلك على أمد الشرفين . له أهلية الاستنباط والنظر ، والتحقيق التام بمعرفة السنة والأثر . أنفق في ذلك عمره أحسن إنفاق ، ولم يكترث بثروة ولا إملاق ، وجاب البلدان ، وجال ما شاء في هذا الشان ، وكتب بمصر والشام ، وغيرهما عمن أدرك من الرواة الأعلام ، فكان في ذلك محرز قصب السبق ، معدناً من معادن الحفظ والثقة والصدق ، لم أزل أستفيد من مذاكرته ، وأروي إذا ظمئت إلى العلم من بحر محاورته .. )) .

روى عنه ابن الخباز وهو أسن منه ، وأبو الحجاج المزي ، والبرزالي ، والذهبي ، وعبدالكريم الحلبي ، وتقي الدين السبكي ، ، وعز الدين ابن جماعة ، وغيرهم .
وآخر من حدث عنه بالإجازة الشيخ شهاب الدين ابن العز .

ومن آثاره :
١- شرح قطعة من كتاب المقنع .
قال ابن رجب في "الذيل" ٣٨٨/٤ : وشرح قطعة من كتاب المقنع في الفقه من العارية إلى آخر الوصايا ، وكلامه في الحديث أجود من كلامه في الفقه ؛ فإنه كان أجود فنونه . انتهى .
قلت : الموجود منه كتاب العارية ، والغصب ، والشفعة ، وقد طُبِعَ الكتاب في خمس مجلدات ، اعتمدوا في تحقيقه على نسخة فريدة محفوظة في دار الكتب المصرية ، رقم ٦ فقه حنبلي .
وذكره الحافظ ابن حجر ٢١٣/٤ ، والمرداوي في "الإنصاف" ١٥/١.
طبع في دار غراس ، طبعة لطائف لنشر الكتب والرسائل العلمية ، ١٤٣٤هـ - ٢٠١٣م .

٢- شرح بعض سنن أبي دَاوُدَ .
ذكره تقي الدين السبكي في "مشيخته" التي خرجها له ابن أيبك الدمياطي ، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" ١٤٩٥/٤ ، وابن كثير في "البداية والنهاية" ٦٥/١٤ ، وابن رجب في "ذيل الطبقات" ٣٦٣/٤ ، وابن حجر في "الدرر الكامنة" ٣٤٨/٤ ، وقال : (( وشرح سعد الدين قطعة من سنن أبي داود كبيرة أجاد فيها )) .

٣- أمالي ، خرّجها لنفسه .
قال الحافظ ابن رجب في "ذيل الطبقات" ٣٨٨/٤ : (( وخرّج لنفسه "أمالي" وتكلم فيها على الحديث ورجاله وعلى التراجم ، فأحسن وشفى )) .
ومنها : "عوالي يزيد بن هارون" ، وهي ولله الحمد والمنة من محفوظات مكتبتنا المتواضعة، حفظها الله وزادها من فضله، آمين .
وقد ذكره الحافظ العراقي في "ذيل ميزان الإعتدال" ، ص٣٢٧ ، ونقله عنه الحافظ في "لسان الميزان" ٩٥/٨ .
ومنها : جزء من حديث الصوري ، خرّجها له الحارثي ، ذكره الحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس" ص٣١٢ .

٤- "معجم شيوخ الأَبرَقُوهي" ، تخريج الحارثي ، توجد منه نسخة ناقصة الأول في المكتبة الأزهرية ، قسم علم مصطلح الحديث ، برقم (١٣٢) (٩٠١٤) .
وقد طُبِعَ في مكتبة الثقافة الدينية ، ١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩م .

٥- مشيخة شمس الدين عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي (ت ٦٨٢هـ) رحمه الله تعالى .
خرّجها له تلميذه مسعود الحارثي ، وجد منها الجزء السادس ، المكتبة الظاهرية ، المجاميع العمرية ، رقم ٣ ، (٣٧٤٠ عام) .
والجزء الثامن ، المجاميع العمرية ، رقم ١١٥ ، (٣٨٥١ عام) .
وكذلك جزء منه ناقص الأول والآخر  يبدأ باخر الشيخ السادس ، وهو ابن طبرزد ، وينتهي بالشيخ الثاني عشر ، وهو أبو الفضل أحمد بن أبي عبدالله محمد بن سيدهم بن هبة الله بن سرايا الأنصاري الدمشقي . راجع المجاميع العمرية ، رقم ٩٤ ، (٣٨٣٠ عام) .
وذكره الحافظ ابن رجب في "ذيل الطبقات" ، والحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس" ص٢٠٤ ، وقال : في تسعة أجزاء .

٦- وخرّج مشيخة للقاضي صفي الدين خليل بن أبي بكر بن صدّيق المراغي الحنبلي (ت ٦٨٥هـ) رحمه الله تعالى .
قال الحافظ ابن رجب في "الذيل على طبقات الحنابلة" ٢٠٥/٤ :
(( وخرَّجَ له الحارثي مشيخة )) .
وذكره الذهبي في "السير" ٨/٢٣ ، والحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس" ص٢٠٤ .
جاء خزانة التراث : أن منه نسخة في مركز الملك فيصل ، رقم الحفظ : ب 235339 ، وقد طلبتها ، ولكن أخبروني بأن المخطوط غير متوفر بالمركز !

------------
(١) كتبها غياث الدين أبو مضر العراقي الكاتب ، ونقلها عنه الفُوَطي في "تلخيص مجمع الآداب" ج٤ ، القسم الثاني ، ص١٢٢٣ .
(٢) "المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار" للمقريزي ١١٥/٤-١١٦ .

أ. شبيب العطيّة
مجموعة المخطوطات الإسلامية

الأربعاء، 20 سبتمبر، 2017

كتبٌ أُلِّفت في المسجد الأقصى المُبارك (3)

كتبٌ أُلِّفت في المسجد الأقصى المُبارك
(3)

■ أمَّا الرسائل والمؤلَّفات المقدسيَّة التي ما زالت مخطوطةً، لم ترَ النورَ بعدُ فهي كثيرةٌ، منها رسالةُ: «تقرير الحُكم الشَّرعي في تنفيذ الطَّلاق البدعي» للعلامةِ المقدسيّ الشَّهير، المُحدِّثِ المُفسّر أبي سعيد، صلاح الدين خليل بن كَيْكَلَدِي العلائي، مُصنِّفٌ مُكثِرٌ مِن شاماتِ بيتِ المقدس، درَّس زمانًا في المدرسة الصلاحيَّة سنةَ (731 هـ)، وَوَلِيَ مشيخة دار الحديث السيفية بالقدس، وبقيَ شيخًا لهما إلى أن قُبض في القدس سنة (761هـ)، ودفن بمقبرة باب الرحمة.
دبَّج بيَراعته هذه الرسالة القيّمة سنةَ (757هـ) وهذه النُّسخة منقولة عن أصله، وعليها خطهُ؛ فاجتمع فيها مِن النَّفاسة؛ أنها لعالمٍ مقدسيٍّ جليل، وعليها خطه وتوقيعه (بلغت إصلاحًا .. كتبه: ابنُ العلائي)، وخُطِّت في بيتِ المقدس –حماه اللهُ تعالى-.
والرسالة محفوظة في خِزانةٍ خاصَّة، يسَّر الله لها مَن يُحققها، ويُخرجها إلى النُّور!

🖊 محمود حمدان


حوار مهم حول طبعة المجلس العلمي الأعلى في المغرب للموطأ

حوار مهم حول طبعة المجلس العلمي الأعلى في المغرب للموطأ


نظرا ﻷهمية الحوار الذي دار بين بعض الإخوة أعضاء مجموعة المخطوطات اﻹسلامية حول طبعة المجلس العلمي الأعلى للموطأ،  فقد قمت بجمعه، وتقديمه ﻷهميته في تعريفنا بهذه الطبعة الجديدة منه.

قال اﻷخ طارق بن مصطفى بوزكية:
من الملاحظ على طبعة المجلس العلمي اعتمادها فقط على بعض النسخ الموجودة بالمغرب، وهناك سخ مهمة خارج المغرب
وفي تركيا ومصر وتونس والجزائر والمملكة وباريس وغيرها عشرات النسخ المهمة.

وقال اﻷخ خالد السباعي:
أهم النسخ الخطية للموطا الكاملة هي النسخ الموجودة بالمغرب فنسخة الجياني التي اتخذت اصلا هي أصل سماع أئمة الأندلس السابقين لا تقارعها ولا تقاربها نسخة.

وقال اﻷخ طارق بن مصطفى بوزكية: 
لكن ليتهم  اعتمدوها كلها، أين نسخ الخزانة الملكية، ونسخ مكتبة الشيخ محمد عبد الحي الكتاني، وهناك نسخ أندلسية غاية في النفاسة خارج المغرب، وهناك مجلد من رواية ابن وضاح في المكتبة الوطنية بباريس.

وقال د. عبد الله التوراتي:
على كل نشرة المجلس الأعلى نشرة أنموذجية.
وليت المحققين ينهجون نهجها.

وقال د. عبد الله  التوراتي:
الذي حقق الكتاب هو ابن الضاوية.
وقال د. نور الدين الحميدي:
نعم، وقد التقيت بعضهم حين كنت أزور المكتبة الوطنية وهم يشتغلون على الكتاب. كما كان أحد المحققين يخبرنا عن جديد تحقيقهم.
وقال د. عبد الله  التوراتي:
وأخبرني بعمله وطريقته، وقابل معه آخرون. والراوندي كان مشرفا وموجها.
والموطأ الآن طبع وحقق كما ينبغي؛ ومن أراد النقد فليصبر على مطالعته ثم فليوازن، فإن بدا له ما ينبغي أن يصلح فليعلن عنه.
وينبغي أن تتجه الجهود إلى الأصول التي لم يعتن لها أو لم تنشر على أصولها الصحيحة.

وقال وائل الرومي:
ما يخص طبعة الموطأ هـٰذه فالذي أظنه مما وصل إلي من أخبار: أنها (بث تجريبي) بمعنى أنها طبعة تصلح أن تكون عرضة أخيرة لا طبعة أولى.
هـٰذا ما فهمته من الأخبار قبل مدة أشهر ليس الآن.

وإن صح ذٰلك فالذي أراه أنها طبعة جيدة جدا، وقد امتدحها د/بشار، لا أنه لا مزيد عليها، فالزيادة عليها ظاهرة، مما سطره الإخوان هنا ومن غيرهم أيضا.

وقال نور الدين الحميدي: 
جوابا عن سؤال شيخنا د. عامر. محققو الموطأ طبعة المجلس الأعلى لم يعتمدوا نسخة تازة المبتورة. ولم يخرجوا عما بين أيديهم من نفائس الخزانة العامة.
خالد السباعي: 
نسخة مكتبة تازا من الموطأ سلمتها  لمحققي الكتاب في طبعة المجلس العلمي الأعلى  قبل خمس سنوات ولم يعتمدوها  لكونها قطعة صغيرة لم تأت بجديد على ما عندهم من النسخ الكوامل.
نور الدين الحميدي: 
كان من المفيد التنبيه على نسخة تازة لنفاستها، ثم ذكر سبب الإعراض عن اعتمادها

مما فات محققي الموطأ التنبيه عليه عند ذكرهم لأسانيد الموطأ من رواية يحيى الليثي أن الحافظ أبا محمد ابن القرطبي ألف برنامجا جمع فيه أسانيد الموطأ من رواية الليثي والتعريف برجالها وذيل عليه ابن الأبار بذيل حافل.

المصدر : مجموعة المخطوطات اﻹسلامية.
إعداد: د. عبد السّميع الأنيس


الجمعة، 15 سبتمبر، 2017

كتبٌ أُلِّفت في المسجد الأقصى المُبارك (2)

🌴 كتبٌ أُلِّفت في المسجد الأقصى المُبارك
(2)

ومن المؤلَّفات الرائقة التي أُلِّفت في بيت المقدس: «تعريف المُسترشد حُكمَ الغِراسِ في المسجد» لعالم الحنفيَّة في الديار الحلبيَّة، العلامةُ شمس الدِّين أبي عبد الله ـ وأبي اليُمن ـ محمَّد بن محمَّد، الشهير بـ «ابن أمير حاج» وبـ «المُوقِّت»، ألَّفها أثناءَ مُجاورته للمسجدِ الأقصى المُبارك، بعدَ عودتِه من رحلة الحجِّ (879هـ) وهي سنةُ وفاته، أجابَ فيها على مسألةٍ وُجِّهت إليه حول: حُكم غرس الأشجار في باحات المسجد الأقصى المُبارك ـ فكَّ الله أسره ـ؟ بعدمَا أحدثَتْ خلافًا طويلًا بين الناس وقتذاك، فما كانَ من ابن أمير حاج رحمه الله إلا أنْ حرَّر هذا الحُكم في هذه الرسالة اللَّطيفة، خَلُصَ فيها إلى عدم جواز غرس الأشجار في المسجد، فقال: «لا يجوز إحداث غرس الأشجار في المسجد إذا لم تكن الضرورة المذكورة موجودة فيه، وخصوصًا إذا تهافت النَّاس عليها واستكثروا منه!
ولا فرق في عدمِ جواز إحداثه فيه بين أن يكون ضيقًا واسعًا، وبين أن يكون محلّه قد لا يُصلَّى فيه لقلَّةِ جماعته ونحو ذلك، وبين أن يكون محلّه يُصلّى فيه دائمًا وغالبًا، وإذا أُحِدث فيه يُقلع».
وقد كان للأخ الباحث د. محمَّد كُلَّاب الفضل في إخراج هذه الرِّسالة اللَّطيفة
وممَّا يُذكر أن مِن الكُتب التي ألَّفها ابن حاج أمير عَقِب رجوعه من بيتِ المقدس ـ اتصالًا بموضوعناـ كتابه: «حَلْبَةُ المُجَلِّي وبُغية المُهتدي في شرح مُنية المُصلِّي وغُنية المُبتدي»
وهو شرحٌ لكتاب العلامة سديد الدين الكاشغري (ت705هـ)، «مُنية المُصلِّي وغُنية المُبتدي» أحدُ المتون المعتمدة في الفقه الحنفي. ولعلَّ شرح ابن أمير حاج أكبر شرُوحه.
وقد جاءَ في خاتمة المُجلَّد الأول من النُّسخة العُثمانيَّة للكتاب، ما نصُّه: «وقعَ الفراغُ من تكميلِ تحريرِ هذا السِّفْر المُبارك المنيف، بعد القُدوم من السَّفر إلى القدس الشَّريف، والعودة إلى الدِّيارِ المأنوسة، بمدينةِ حَلَب المحروسة، بعونِ الله وحُسن توفيقه .. في ثالث شهر الله تعالى الواصب رجب الفرد الحَرَام، مِن شهور سنةِ ثلاث وسبعين وثمانمائة»
وحُقَّ له والله أن يعتدَّ بذلك، وأن يفخر بما هُنالك.

🖊 محمود حمدان


الثلاثاء، 12 سبتمبر، 2017

كتبٌ أُلِّفت في المسجد الأقصى المُبارك (١)

🌴 كتبٌ أُلِّفت في المسجد الأقصى المُبارك (١)

لا عجبَ أن يزهو المسجد الأقصى المُبارك مِن قديم بحلقات العِلم، ويحفل بالعُلماء، إذ هو ثالثُ المساجد التي تُعملُ إليها المطيّ، وتُضاعفُ فيها الحسنات لكُلِّ برٍّ تقيّ!
ولقد أتتْ عليه أزمانٌ كانَ فيها حاضرةً مِن أعظمِ حواضِرِ العِلمِ؛ حتَّى غَدَا –لكبير قدْرِه، وعظيمِ شأنِه- مَحَطَّ رحلِ العُلماء، وموئل الطُّلاب الأجلاء.
وتنوَّعَ العطاءُ المعرفيُّ فيه، وتعددت صورُه؛ فكانت تُقامُ فيه المجالسُ والدُّروس، مبتهجةً لها النُّفوس، وتزخر مكتباتُه بنفائس المخطوطات، وبدائِعِ الأعْلاقِ الكريمات، ومِن أجلِّ ذلك، ما حفظه لنا تراثنا الإسلامي العريق، مِن كُتبٍ أُلِّفت في رحابِ هذ المسجد المُبارك. وفي محاولةٍ سريعة لتعداد هذه المُصنَّفات التي حازت شرفَ المكانة (العلم)، والمكان (المسجد الأقصى) تصدَّر هذه المُؤلفات الجليلة، تفسيرٌ حافلٌ، زبَره مؤلفُه في المسجد الأقصى المُبارك، ومؤلفُه عَلَمٌ مِن أعلامِ بيت المقدس، وقامةٌ علميَّةٌ مِن أجلِّ قاماتها= الإمام القاضي مُجير الدِّين بن محمد العُلَيمي المقدسي الحنبلي (ت927هـ) من أئمة الحنابلة في القرن العاشر الهجري، وكتابه هو التفسير الموسوم بـ: «فتح الرَّحمن في تفسير القرآن»
ويعدُّ هذا الكتاب من تفاسيرِ الحنابلة القليلة التي وصلت إلينا!
وعلى كثرة مَيّزات هذا الطَّامور المنيف إلا أنَّ أربعَ ميِّزاتٍ رئيسة تميَّز بها هذا التفسير الفلسطينيُّ المقدسي، فقد اعتنى فيه مؤلِّفه العلامةُ مُجير الدِّين رحمه الله بذِكْر القراءات، واختلاف القراء فيها وتوجيهها، وذِكر معانيها، وذِكر عقائد أهل السنَّة والجماعة على وجه مختصر مفيد، وسَرْد فقه الأئمة الأربعة وفق منهج قويمٍ، بعيدا عن التعصب والتقليد، واعتمد على الصحيح الراجح من أقوال المفسرين.
وفي بيان مكانته يقول الإمامُ كمالُ الدِّين الغزيُّ: «وقفتُ لهُ على تفسيرٍ جليلٍ على القرآن العظيم، يُشبه تفسير القاضي البيضاوي».
وقد انبرى الشيخ الفاضل الحبيب نور الدِّين طالب لتحقيق هذا الكتاب، فخرج مُؤنقًا في سبعِ مُجلَّدات.

🖊 محمود حمدان