الأعداد الكاملة للنشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية رابط متجدد

الأعداد الكاملة للنشرة الشهرية لـ (مجموعة المخطوطات الإسلامية) [رابط متجدد]

الأعداد الكاملة لـلنشرة الشهرية لـ (مجموعة المخطوطات الإسلامية) @almaktutat رابط متجدد https://mega.nz/#F!JugA2KDT!4nTvCdymnFy...

الخميس، 30 أغسطس 2018

منهج رائع فيه عقلٌ ورزانةٌ وسماحةٌ يقدمه الإمام الجَعبري في كتابٍ له مخطوطٍ ألّفه في مدينة "الخليل" في فلسطين سنة ٧٠٢

🌴 منهج رائع فيه عقلٌ ورزانةٌ وسماحةٌ يقدمه الإمام الجَعبري في كتابٍ له مخطوطٍ ألّفه في مدينة "الخليل" في فلسطين سنة ٧٠٢

( عليكَ -أيها السالكُ طريقَ الحقِّ- بتزكيةِ النفسِ، وسلامةِ القلب؛ لتنتظمَ في مسلك السّائرين.
*
واحملْ كلامَ أخيك على أحسنِ المحامل؛ لتندرجَ في المبشَّرين الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وتشملك بركةُ قوله -عليه السلام-: "المؤمنُ يطلبُ المعاذير، والمنافقُ يطلبُ العثرات". 
*
وتأدَّبْ بقول عيسى -عليه السلام- وقد مرَّ به خنزير: مُرَّ بسلام، فرُوجع فقال: لا أعوِّد لساني إلا الخير، وقال أصحابُه لكلبٍ ميت: ما أنتنَ هذه الجيفة! فقال: ما أحسنَ بياض أسنانه! فأظهرَ المليحَ وسترَ القبيحَ، فالنفسُ الطيبةُ تظهرُ الطيب، والخبيثةُ تعلنُ الخبيث إذ رشحُ كلِّ إناء مما فيه. 
وإليه الإشارة بقوله تعالى: (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه) أي حسن، (والذي خبث لا يخرج إلا نكداً) . 
*
فإذا وجدتَ لعالمٍ كلاماً يَريبك فاتهمْ نفسَك أولاً، ثم أمعنِ النظرَ فيه مُستعيناً بالله لعله يُرشدك إلى صوابه، وتنتفع به، وتسلم فيه. 
*
وإذا أُرتجَ عليك قولُ مجتهد: فإنْ كنتَ في حضيضِ التقليدِ فوظيفتُك التسليمُ. 
وإنْ وفَّقك اللهُ لرتبتهِ -ولو في مسألةٍ- فعليك العمل بظنِّك، وانسبْ إلى نفسِك ما توهمتَه منه؛ لأنك هو في الحقيقة. 
وإيّاك أنْ يغلبَ عليك العِرقُ الشيطانيُّ فتقول: أنا خير منه متكبّراً فتخرجَ مذموماً مدحوراً، أو السبُعيُّ فتمزِّقَ الأعراضَ، فتصيرَ هدفاً من الأغراض. 
*
واحذرْ يا مقلِّد إذا اعتقدتَ مذهباً أنْ تفضِّله على غيره، فتُخطئ سواءَ السبيل، إذ كلٌّ على حقٍّ، وما يُدريك مَنْ صاحبُ الحق، والحذار الحذار أنْ تطعنَ فيه، فيلحقك وبالُ قوله -عليه السلام-: "لعنَ اللهُ مَنْ سبَّ والديه" إذ فسَّره بالذي يسُّب والِدَيْ غيره. 
وإليه الإشارة بقوله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم). 
*
وتحفَّظْ يا مناظِرُ عند المباحثة مِنْ علوِّ نفسِك، تشوّفاً إلى غلبةِ نظيرِك، فإنه وبالٌ.
*
واحترزْ مِنْ عُجبك بلسانك، فإنه أسرُك، ومِنْ براعة فصاحتك، فإنها محنتُك. 
واغضضْ مِنْ صوتك تأدُّباً. 
واقصدْ بذلك محضَ الحق وتحقيقَهُ.
وانقدْ له مِنْ حيثُ ظهرَ تَفُزْ بإحدى الحُسنيين. 
*
واعلمْ أنَّ المسائل التي يُخاضُ فيها: 
كإباحةِ الرِّبا مع الحربي. 
وتحليلِ الكلب. 
وإجازةِ نكاح الزاني المخلوقة مِنْ مائه. 
وجوازِ نكاح المتعة. 
إنما هو في بادي الرأي، فإذا نظرتَ في الدليلِ علمتَ أنك العليلُ. 
وميزانُ اعتدالِك أنْ يتساوى عندَك أشخاصُ أصنافِ نوعك ممَّن ساواك أو ناوأك تساوياً كلياً فيما يدخلُ تحت التكليف، مِنْ حيثُ هُمْ كذلك، لتنسلخَ عن دنيِّ طبعك، وتتجرَّدَ لتدبيرِ صُنعك، وتنظرَ في معرفة ربِّك).

      نقله مُذكِّراً به نفسَه وإخوانَه: 
      عبدالحكيم الأنيس
      دبي: ١٩ من ذي الحجة ١٤٣٩
      مجموعة المخطوطات الإسلامية