الأعداد الكاملة للنشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية رابط متجدد
الأعداد الكاملة للنشرة الشهرية لـ (مجموعة المخطوطات الإسلامية) [رابط متجدد]
الأعداد الكاملة لـلنشرة الشهرية لـ (مجموعة المخطوطات الإسلامية) @almaktutat رابط متجدد https://mega.nz/#F!JugA2KDT!4nTvCdymnFy...
الأربعاء، 22 نوفمبر 2017
متى ألف ابن الجوزي كتابه: "النور في فضائل الأيام والشهور"؟
🌴 متى ألف ابن الجوزي كتابه: "النور في فضائل الأيام والشهور"؟
لم أجدْ تاريخاً لتأليف الكتاب في النسخ الخطية الثلاث التي رجعت إليها.
ولكن يمكن القول:
إنه كان قبل تأليف كتابه "الموضوعات من الأحاديث المرفوعات" الذي فرغ منه في ليلة الأربعاء (17) من ربيع الآخر سنة 572هـ كما جاء في آخره.
ذلك أنه أورد هنا –أعني في كتاب "النور"- عدداً من الأحاديث، ثم حكمَ عليها في كتابه "الموضوعات" بعدم الصحة.
وكذلك هو متقدِّمٌ على كتابه "التبصرة" إذ قال فيه عن أحاديث كان قد أوردها في "النور": إنها لا تصح.
وكان تأليف "التبصرة" بعد شهر ذي القعدة من سنة 575هـ لأنه ذكرَ فيه الخليفةَ الناصرَ لدين الله العباسي الذي ولي الخلافة في هذا التاريخ.
وإنْ عكَّر على هذا أنه أورد في كتابه "المرتجل" الذي ألفه في واسط -أي بعد سنة (590)- أحاديثَ سبقَ منه الحكمُ بوضعها، فيدلُّ له أنه قالَ هنا في "مجلس عمل اليوم والليلة":
"فإذا قُضيت الصلاة فليقل ... ويقرأ الفاتحة، وآية الكرسي، و(شهد الله أنه لا إله إلا هو) إلى قول الله تعالى: (سريع الحساب)، ويفعل ذلك عقب كل صلاة فريضة، فقد رُوي لذلك ثوابٌ عظيمٌ".
وقد رجعَ هو عن هذا فقال في كتابه "الموضوعات" عن هذا الحديث:
"هذا حديثٌ موضوعٌ تفرَّد به الحارث بن عمير.
قال أبو حاتم ابنُ حبان: كان الحارث ممَّن يروي عن الأثبات الموضوعات، روى هذا الحديث ولا أصلَ له.
وقال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: الحارث كذّاب ولا أصل لهذا الحديث.
قلتُ (القائل ابن الجوزي):
كنتُ قد سمعتُ هذا الحديث في زمن الصِّبا فاستعملتُه نحواً مِنْ ثلاثين سنة لحُسن ظني بالرواة، فلما علمتُ أنه موضوع تركتُه، فقال لي قائلٌ: أليس هو استعمال خير؟
قلت: استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعاً، فإذا علمنا أنه كذبٌ خرجَ عن المشروعية".
أقول:
وإذا قدَّرنا أنه سمع هذا الحديث وهو في الخامسة عشرة من عمره، واستعمله ثلاثين سنة ثم تركه، فيكون تركه سنة (555هـ)، ويكون تأليف هذا الكتاب (النور) في أثناء الاستعمال، أي قبل تلك السنة.
والله أعلم.
وأنا جاد في ترتيب مؤلفات الشيخ على السنين قدر الإمكان.
لم أجدْ تاريخاً لتأليف الكتاب في النسخ الخطية الثلاث التي رجعت إليها.
ولكن يمكن القول:
إنه كان قبل تأليف كتابه "الموضوعات من الأحاديث المرفوعات" الذي فرغ منه في ليلة الأربعاء (17) من ربيع الآخر سنة 572هـ كما جاء في آخره.
ذلك أنه أورد هنا –أعني في كتاب "النور"- عدداً من الأحاديث، ثم حكمَ عليها في كتابه "الموضوعات" بعدم الصحة.
وكذلك هو متقدِّمٌ على كتابه "التبصرة" إذ قال فيه عن أحاديث كان قد أوردها في "النور": إنها لا تصح.
وكان تأليف "التبصرة" بعد شهر ذي القعدة من سنة 575هـ لأنه ذكرَ فيه الخليفةَ الناصرَ لدين الله العباسي الذي ولي الخلافة في هذا التاريخ.
وإنْ عكَّر على هذا أنه أورد في كتابه "المرتجل" الذي ألفه في واسط -أي بعد سنة (590)- أحاديثَ سبقَ منه الحكمُ بوضعها، فيدلُّ له أنه قالَ هنا في "مجلس عمل اليوم والليلة":
"فإذا قُضيت الصلاة فليقل ... ويقرأ الفاتحة، وآية الكرسي، و(شهد الله أنه لا إله إلا هو) إلى قول الله تعالى: (سريع الحساب)، ويفعل ذلك عقب كل صلاة فريضة، فقد رُوي لذلك ثوابٌ عظيمٌ".
وقد رجعَ هو عن هذا فقال في كتابه "الموضوعات" عن هذا الحديث:
"هذا حديثٌ موضوعٌ تفرَّد به الحارث بن عمير.
قال أبو حاتم ابنُ حبان: كان الحارث ممَّن يروي عن الأثبات الموضوعات، روى هذا الحديث ولا أصلَ له.
وقال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: الحارث كذّاب ولا أصل لهذا الحديث.
قلتُ (القائل ابن الجوزي):
كنتُ قد سمعتُ هذا الحديث في زمن الصِّبا فاستعملتُه نحواً مِنْ ثلاثين سنة لحُسن ظني بالرواة، فلما علمتُ أنه موضوع تركتُه، فقال لي قائلٌ: أليس هو استعمال خير؟
قلت: استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعاً، فإذا علمنا أنه كذبٌ خرجَ عن المشروعية".
أقول:
وإذا قدَّرنا أنه سمع هذا الحديث وهو في الخامسة عشرة من عمره، واستعمله ثلاثين سنة ثم تركه، فيكون تركه سنة (555هـ)، ويكون تأليف هذا الكتاب (النور) في أثناء الاستعمال، أي قبل تلك السنة.
والله أعلم.
وأنا جاد في ترتيب مؤلفات الشيخ على السنين قدر الإمكان.
د. عبد الحكيم الأنيس
مجموعة المخطوطات الإسلامية
الجمعة، 29 سبتمبر 2017
أجزاء من مصحف موقوف على خزانة السّلطان المريني النّاصر يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني قبل سنةٍ من قتله غدْرًا!
أجزاء من مصحف موقوف على خزانة السّلطان المريني النّاصر يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني قبل سنةٍ من قتله غدْرًا!
====================في الصورة المرفقة قيد فراغ نسخ مصحف ملكيّ كتب بالخط المغربيّ الواضح واستُعمل في نسخه وزخرفته عدّة ألوان، وذُهِّب في الكثير من المواضع، والمصحف محفوظ بمكتبة الدولة بمدينة ميونخ الألمانية تحت رقم: cod.arab.3 وجاء في قيد الفراغ ما يلي:
"كمل المصحف المبارك بمن الله تعالى وعونه والصلاة على محمّد نبيّه ورسوله وعلى آله وصحبه وذلك في العشر الآخر من شهر رجب الفرد عام خمسة وسبع مئة برسم خزانة مولانا أمير المسلمين أبي يعقوب يوسف بن أمير المسلمين أبي يوسف بن عبد الحق خلّد الله بالعزّ أيامه ونصر بالفتح أعلامه"
وكان هذا قبل سنة واحدة من قتله وطعنه ببطنه من بعض غلمانه الخصيان كما جاء في المصادر التي نقل منها الزركلي في الترجمة الآتية، والملاحظ اهتمام الملوك والسلاطين بنسخ المصاحف والكتب على ما كانوا فيه من جهاد وحروب لا تكاد تنتهي، وقد قال بعض الملوك ما معناه حسبت الأيام التي صفت لي منذ أن توليت الحكم فوجدتها: ثلاثة أيّام!، والملاحظ كذلك أن المدة التي كتب بها هذا المصحف الشّريف كانت تختلجها وقائع وحروب كما يظهر من قول الناسخ: "ونصر بالفتح أعلامه"، وعلى كل نسأل الله تعالى أن يرحم هذا الملك، وأن يغفر له، وأن يعين حكام المسلمين على خدمة الإسلام والاعتزاز به، وفي ما يلي ترجمة الزركلي لهذا السلطان من كتابه الأعلام (8/258):
"النَّاصِر المَرِيني
(638 - 706 هـ = 1240 - 1307 م)
يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني، السلطان الناصر لدين الله، أبو يعقوب: من ملوك الدولة المرينية في المغرب الأقصى. بويع له بعد وفاة أبيه (سنة 685 هـ بعهد منه، وكان في الجزيرة الخضراء، فرحل إلى فاس. وبعث إلى " ابن الأحمر " فاجتمع به في ظاهر " مربالة " ونزل له عن جميع ثغور الأندلس التي كانت في حوزة أبيه، محتفظا بالجزيرة ورندة وطريف، وافترقا على صفاء. وعاد إلى فاس، ففتك بعرب " معقل " لإفسادهم السابلة. ثم اجتاز البحر إلى الأندلس لصدّ عدوان الطاغية " شانجه " فكانت بينهما وقائع، له وعليه. وخسر معركة " بحر الزقاق " وربح معارك " حصن بجير " و " شريش " و " إشبيلية " وأدركه الشتاء، فعاد إلى المغرب (سنة 691) فعلم بأن " الطاغية " استمال إليه ابن الأحمر، وأن هذا جرأ الطاغية وأعانه على احتلال " طريف ". وثار عمر بن يحيى الوطاسي في حصن " تازوطا " فزحف الناصر إلى " تازوطا " فاحتل الحصن بعد حصار طويل. ووفدت عليه رسل من قبل ابن الأحمر بتجديد عهده والاعتذار عن حادث " طريف " فأكرمهم الناصر وقبل العذر. وعاد إلى فاس، فجاءه ابن الأحمر فقابله بطنجة، ونزل له الناصر عن الجزيرة ورندة وعشرين حصنا من ثغور الاندلس، وتعاهدا على الود والتعاون. وتوفي ابن الأَحْمَر (محمد بن يوسف) وخلفه ابنه (محمد بن محمد) فأحكم العهد مع " هرندة بن شانجه " من بني " الأذفونش " ملوك قشتالة. وانتقض على السلطان يوسف. وبينما السلطان مستلق على فراشه في قصره بالمنصورة، وهي مدينة من عمرانه، بإزاء تلمسان، وثب عليه خصيّ من مماليكه، فطعنه طعنات قطع بها أمعاءه، فلم يعش غير ساعات.
وحمل إلى رباط شالة فدفن به. قال السلاوي: " كان مهيبا جوادا مشفقا على الرعية متفقدا لأحوالها شجاعا شهما، وهو أول من هذب ملك بني مرين، وأكسبه رونق الحضارة وبهاء الملك، وكان غليظ الحجاب لا يكاد يوصل إليه إلا بعد الجهد " (1) .
__________
(1) الاستقصا 2: 32 - 43 وجذوة الاقتباس 344 والحلل الموشية 133 وفيه: " مات محاصرا لتلمسان ونقل إلى سلا وروضة النسرين 16 والأنيس المطرب القرطاس 275."
#من_كنوز_التراث
#فهرسة_المخطوطات
السبت، 23 سبتمبر 2017
النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية | العدد الخامس | ذو القعدة 1438
النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية | العدد الخامس | ذو القعدة 1438
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين أمّا بعد:
فنضع بين أيديكم العدد الخامس من النّشرة الشّهرية لمجموعة المخطوطات الإسلاميّة
راجين من الله تعالى أن ينفع به وأن يتقبّله
وأن يعيننا على المزيد من السّعي في نشر العلم والتّراث
ولا يفوتني أن أشكر كل من ساهم في إخراج هذه النّشرة بمقال أو مراجعةٍ أو نصيحةٍ أو توجيهٍ
والحمد لله رب العالمين
حمّل بالضغط على الصّورة أو عبر هذا الرّابط:
إخوانكم بمجموعة المخطوطات الإسلامية
( الحافظ سعد الدين الحارثي الحنبلي (ت ٧١١هـ) رحمه الله تعالى ، وجزء لطيف نفيس من تساعياته بعنوان "مجلس من عوالي يزيد بن هارون" )
( الحافظ سعد الدين الحارثي الحنبلي (ت ٧١١هـ) رحمه الله تعالى ، وجزء لطيف نفيس من تساعياته بعنوان "مجلس من عوالي يزيد بن هارون" )
الحمد لله الذي ألقى في قلوب التراثيين حب المخطوطات ، فكانت من أعظم الأسباب الحافظة لها ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد : فإنه من أسعد اللحظات ، وأَمتع الساعات عند من حُبِّب إليه شراء الكتب والمخطوطات : الحصول على كتاب نادر ، وقضاء ساعات الليل القصيرة برفقته .. والحمد لله الذي مَـنَّ علي ببعض تلك الساعات ..
(سلامٌ على تلك الأيام السالفة ، والساعات المساعفة ، فلقد كنّا في عيش أحلى من عتاب الحبيب ، وأرق من شكوى دنف إلى طبيب ، لولا أنه أقصر من لحظة عاشق في حضرة رقيب) (١) !
إن طال ليلي بَعْدَكَ فَلَكَمْ بِتُّ أشكو قِصَرَ الليل مَعَك
ومن تلك الساعات القصيرة ، واللحظات الممتعة ، تلك الليلة التي وصلتني فيها بعض الأجزاء الحديثية المخطوطة .. فكان أول ما تناولته يداي منها : "جزء فيه مجلس من أمالي القاضي أبي الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني المعروف بالأُشْنَاني" ، بخط جميل كتبه بيده الحافظ إسماعيل ابن جماعة (ت ٧٧٦هـ) ، وقرأه عليه بجامع الأقمر : الحافظ محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبدالعزيز المقدسي إمام الجامع الأقمر ، سنة ٧٦٩هـ .
وجاء بعده بخط الحافظ العراقي رحمه الله تعالى مثبتاً سماع عماد الدين من الرضي الطبري :
(( شاهدت على نسخة الشيخ رضي الدين الطبري من الجزء الرابع من الأغراب للنسائي سماع سيدنا الشيخ عماد الدين إسماعيل ابن شيخنا برهان الدين إبراهيم بن عبدالرحمن ابن جماعة للجزء المذكور على الشيخ رضي الدين إبراهيم بن محمد الطبري المذكور بسماعه له من بهاء الدين ابن الجميزي بسنده ، وذلك في ذي الحجة سنة تسع عشرة وسبعمئة بمكة المشرفة .
نقله عبدالرحيم بن الحسين )) .
وبعدها كتب إسماعيل ابن جماعة ما سمعه من الشيخ رضي الدين إبراهيم الطبري المكي رحمه الله تعالى في حجته مع والده رحمهما الله تعالى سنة ٧١٩هـ .
وهي إضافة مهمة في ترجمته رحمه الله تعالى .
وللعلم فهذا الجزء أعني مجلس من أمالي الأشناني يوجد منه نسخة ثانية في الظاهرية بخط الحافظ يوسف بن شاهين رحمه الله تعالى .
وهذا كله مفرح بحق ، ولكن زاد فرحي عندما اكتشفت جزءاً نادراً في آخره ، وهو مجلس من عوالي يزيد بن هارون رحمه الله تعالى للقاضي سعد الدين مسعود الحارثي الحنبلي (ت ٧١١هـ) رحمه الله تعالى ، وهذا الجزء من تساعيات الحافظ الحارثي رحمه الله تعالى ، إذ بعد كل حديث يقول : تساعي صحيح ، ثم يخرجه .
وهذا المجلس من مسموعات الإمام سراج الدين أبي حفص الدمنهوري الغزي رحمه الله تعالى ، وهو بخطه الحسن .
وقد أملى الحارثي رحمه الله تعالى هذا المجلس سنة ٧٠٨هـ في الجامع الحاكمي ، قال أبو حفص الدمنهوري :
(( أخبرنا الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة أبو محمد مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي قراءة عليه وأنا أسمع بالجامع الحاكمي في الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة ثمان وسبعماية )) .
وقد حضر مجلس إملائه عدد من العلماء المعروفين ، كمجد الدين الزنكلوني الشافعي (ت ٧٤٠هـ) رحمه الله تعالى ، وهو صاحب "تحفة النبيه في شرح التنبيه" ، وكان من أصحاب العــــلامة مسعود الحارثي ، وكذلك حضر المجلس العــــلامة تقي الدين السبكي ، والحافظ الكبير قطب الدين عبدالكريم الحلبي صاحب شرح سيرة عبدالغني المقدسي ، وهذا المجلس بقراءته على الحارثي ، وغيرهم .
ذكر ذلك الحافظ محمد بن علي ابن أيبك السروجي رحمه الله تعالى في آخر الجزء ، ونَقَلَ طبقة السماع من خط العــــلامة تقي الدين السبكي ، قال رحمه الله :
(( آخر الأحاديث المسموعة لشيخنا الإمام سراج الدين أبي حفص الدمنهوري .. مجلس من عوالي يزيد بن هارون للحافظ أبي محمد مسعود بن أحمد بن مسعود الحارثي رحمه الله ، والحمد لله وحده .
سمع هذه الأحاديث على مخرجها الشيخ الإمام شيخ الإسلام قاضي القضاة سعد الدين أبي محمد مسعود بن أحمد بن مسعود ابن زيد الحارثي ، بقراءة الإمام قطب الدين أبي محمد عبدالكريم بن عبدالنور بن منير الحلبي ، الجماعة مجد الدين أبو بكر بن إسماعيل بن عبدالعزيز السنكلوني ، وشهاب الدين أحمد بن أحمد بن الحسين الهكاري ، وعمر بن محمد بن علي الدمنهوري ، وآخرون ، وعلي بن عبدالكافي بن علي بن تمام السبكي ، ومن خطه نقلت ، وصح في اثنى عشر ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة بالجامع الحاكمي بالقاهرة ، وأجاز لكل منهم ما يرويه ، والحمد لله وحده .
نقله ملخصاً من خط السبكي بعد المعارضة بخط مخرجه .. العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن علي بن أيبك السروجي عفا الله تعالى عنه )) .
وآثار هذا الإمام قليلة نفيسة ، منها أمالي خرجها لنفسه ، وهذا الجزء واحد منها ، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله : (( وخرج لنفسه أمالي ، وتكلم فيها على الحديث ورجاله وعلى التراجم ؛ فأحسن وشفى )) .
فهو جزء نادر من عوالي هذا الإمام الحافظ سعد الدين الحارثي الحنبلي ، قُرِءَ عليه في جامع الحاكم ، وهذا الجامع بني في زمن الفاطميين ، وهو ينسب إلى الحاكم بأمر الله عليه لعنة الله ، وقد تهدم بعضه بسبب الزلزال في سنة ٧٠٢هـ ، فأعاد ترميمه ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، وجعل له عدة أوقاف بناحية الجيزة وفي الصعيد وفي الإسكندرية ، تغل كل سنة شيئاً كثيراً ، ورتب فيه دروساً أربعة لإقراء الفقه على مذاهب الأئمة الأربعة ، ودرساً لإقراء الحديث النبوي ، وجعل لكل درس مدرساً وعدة كثيرة من الطلبة .
فرتّب في تدريس الشافعية قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعي ، وفي تدريس الحنفية قاضي القضاة شمس الدين أحمد السّروجي الحنفي ، وفي تدريس المالكية قاضي القضاة زين الدين علي بن مخلوف المالكي ، وفي تدريس الحنابلة قاضي القضاة شرف الدين الحراني ، وفي درس الحديث الشيخ سعدالدين مسعوداً الحارثي (٢) ... وغيرهم في جميع الفنون ، مما يدل على إزدهاره بالعلم والعلماء !
وهذا الإمام هو الحافظ مسعود بن أحمد بن زيد بن عياش الحارثي البغدادي ، ثم المصري ، قاضي القضاة ، سعد الدين ، أبو محمد ، الفقيه الحنبلي .
ولد سنة ٦٥٢ أو ٦٥٣هـ .
وسمع من الرضي بن البرهان ، والنجيب الحراني ، وابن علّاق ، وابن الفرات ، وأحمد بن سلامة الخياط ، وغيرهم كثير .
وقرأ بنفسه ، وكتب بخطه الكثير . وخرّج لجماعة من الشيوخ معاجم ، منهم : الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، والأبرقوهي ، وصفي الدين المراغي ، وغيرهم .
وتفقه على ابن أبي عمر ، وبرع وأفتى .
وخطّه جميل ، قال الذهبي في "المعجم المختص" ص٢٨١ :
(( وخطّه مليح متقن )) .
وقال ابن رجب في "الذيل" ٣٨٨/٤ :
(( وكان يكتب خَطّاً حسناً ، حُلْواً مُتْقناً ، وخطّه معروف )) .
وقال الذهبي : (( وكان عارفاً بمذهبه ، بصيراً بكثير من الحديث وعلله ورجاله ، مليح التخريج ، من كبار أهل الفن )) .
وقال تقي الدين السبكي كما في مشيخته التي خرّجها له ابن أيبك الدمياطي :
(( وكان أحد الحفاظ ممن شاهدناه معرفة ، وإتقاناً ، وحفظاً ، وضبطاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وتفهماً في علله وأسانيده ، عالماً بصحيحه وسقيمه وعلله ومشكله ، وكان حسن الشكل ، مليح الهيئة ، فصيح العبارة ، حسن الكتابة ، مليح الضبط ، صحيح النقـل .
وصنف تصانيف مفيدة ، وخرّج تخاريج عديدة ، وأملى عدّة أجزاء ، واستمليت عليه ، وصحبته مدّة سنين ، وعلّقت عنه فوائد .. وكان معظماً للسنة وأهلها )) .
وقال أبو الفتح اليعمري في أجوبته على أسئلة الحافظ ابن أيبك الدمياطي ، ٢٠٥/٢ ، ونقلها ابن أيبك في ترجمة مسعود من مشيخة تقي الدين السبكي :
(( جمع من الفقه والحديث بين الطرفين ، واستولى في ذلك على أمد الشرفين . له أهلية الاستنباط والنظر ، والتحقيق التام بمعرفة السنة والأثر . أنفق في ذلك عمره أحسن إنفاق ، ولم يكترث بثروة ولا إملاق ، وجاب البلدان ، وجال ما شاء في هذا الشان ، وكتب بمصر والشام ، وغيرهما عمن أدرك من الرواة الأعلام ، فكان في ذلك محرز قصب السبق ، معدناً من معادن الحفظ والثقة والصدق ، لم أزل أستفيد من مذاكرته ، وأروي إذا ظمئت إلى العلم من بحر محاورته .. )) .
روى عنه ابن الخباز وهو أسن منه ، وأبو الحجاج المزي ، والبرزالي ، والذهبي ، وعبدالكريم الحلبي ، وتقي الدين السبكي ، ، وعز الدين ابن جماعة ، وغيرهم .
وآخر من حدث عنه بالإجازة الشيخ شهاب الدين ابن العز .
ومن آثاره :
١- شرح قطعة من كتاب المقنع .
قال ابن رجب في "الذيل" ٣٨٨/٤ : وشرح قطعة من كتاب المقنع في الفقه من العارية إلى آخر الوصايا ، وكلامه في الحديث أجود من كلامه في الفقه ؛ فإنه كان أجود فنونه . انتهى .
قلت : الموجود منه كتاب العارية ، والغصب ، والشفعة ، وقد طُبِعَ الكتاب في خمس مجلدات ، اعتمدوا في تحقيقه على نسخة فريدة محفوظة في دار الكتب المصرية ، رقم ٦ فقه حنبلي .
وذكره الحافظ ابن حجر ٢١٣/٤ ، والمرداوي في "الإنصاف" ١٥/١.
طبع في دار غراس ، طبعة لطائف لنشر الكتب والرسائل العلمية ، ١٤٣٤هـ - ٢٠١٣م .
٢- شرح بعض سنن أبي دَاوُدَ .
ذكره تقي الدين السبكي في "مشيخته" التي خرجها له ابن أيبك الدمياطي ، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" ١٤٩٥/٤ ، وابن كثير في "البداية والنهاية" ٦٥/١٤ ، وابن رجب في "ذيل الطبقات" ٣٦٣/٤ ، وابن حجر في "الدرر الكامنة" ٣٤٨/٤ ، وقال : (( وشرح سعد الدين قطعة من سنن أبي داود كبيرة أجاد فيها )) .
٣- أمالي ، خرّجها لنفسه .
قال الحافظ ابن رجب في "ذيل الطبقات" ٣٨٨/٤ : (( وخرّج لنفسه "أمالي" وتكلم فيها على الحديث ورجاله وعلى التراجم ، فأحسن وشفى )) .
ومنها : "عوالي يزيد بن هارون" ، وهي ولله الحمد والمنة من محفوظات مكتبتنا المتواضعة، حفظها الله وزادها من فضله، آمين .
وقد ذكره الحافظ العراقي في "ذيل ميزان الإعتدال" ، ص٣٢٧ ، ونقله عنه الحافظ في "لسان الميزان" ٩٥/٨ .
ومنها : جزء من حديث الصوري ، خرّجها له الحارثي ، ذكره الحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس" ص٣١٢ .
٤- "معجم شيوخ الأَبرَقُوهي" ، تخريج الحارثي ، توجد منه نسخة ناقصة الأول في المكتبة الأزهرية ، قسم علم مصطلح الحديث ، برقم (١٣٢) (٩٠١٤) .
وقد طُبِعَ في مكتبة الثقافة الدينية ، ١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩م .
٥- مشيخة شمس الدين عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي (ت ٦٨٢هـ) رحمه الله تعالى .
خرّجها له تلميذه مسعود الحارثي ، وجد منها الجزء السادس ، المكتبة الظاهرية ، المجاميع العمرية ، رقم ٣ ، (٣٧٤٠ عام) .
والجزء الثامن ، المجاميع العمرية ، رقم ١١٥ ، (٣٨٥١ عام) .
وكذلك جزء منه ناقص الأول والآخر يبدأ باخر الشيخ السادس ، وهو ابن طبرزد ، وينتهي بالشيخ الثاني عشر ، وهو أبو الفضل أحمد بن أبي عبدالله محمد بن سيدهم بن هبة الله بن سرايا الأنصاري الدمشقي . راجع المجاميع العمرية ، رقم ٩٤ ، (٣٨٣٠ عام) .
وذكره الحافظ ابن رجب في "ذيل الطبقات" ، والحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس" ص٢٠٤ ، وقال : في تسعة أجزاء .
٦- وخرّج مشيخة للقاضي صفي الدين خليل بن أبي بكر بن صدّيق المراغي الحنبلي (ت ٦٨٥هـ) رحمه الله تعالى .
قال الحافظ ابن رجب في "الذيل على طبقات الحنابلة" ٢٠٥/٤ :
(( وخرَّجَ له الحارثي مشيخة )) .
وذكره الذهبي في "السير" ٨/٢٣ ، والحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس" ص٢٠٤ .
جاء خزانة التراث : أن منه نسخة في مركز الملك فيصل ، رقم الحفظ : ب 235339 ، وقد طلبتها ، ولكن أخبروني بأن المخطوط غير متوفر بالمركز !
------------
(١) كتبها غياث الدين أبو مضر العراقي الكاتب ، ونقلها عنه الفُوَطي في "تلخيص مجمع الآداب" ج٤ ، القسم الثاني ، ص١٢٢٣ .
(٢) "المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار" للمقريزي ١١٥/٤-١١٦ .
أ. شبيب العطيّة
مجموعة المخطوطات الإسلامية
الأربعاء، 20 سبتمبر 2017
كتبٌ أُلِّفت في المسجد الأقصى المُبارك (3)
كتبٌ أُلِّفت في المسجد الأقصى المُبارك
(3)
■ أمَّا الرسائل والمؤلَّفات المقدسيَّة التي ما زالت مخطوطةً، لم ترَ النورَ بعدُ فهي كثيرةٌ، منها رسالةُ: «تقرير الحُكم الشَّرعي في تنفيذ الطَّلاق البدعي» للعلامةِ المقدسيّ الشَّهير، المُحدِّثِ المُفسّر أبي سعيد، صلاح الدين خليل بن كَيْكَلَدِي العلائي، مُصنِّفٌ مُكثِرٌ مِن شاماتِ بيتِ المقدس، درَّس زمانًا في المدرسة الصلاحيَّة سنةَ (731 هـ)، وَوَلِيَ مشيخة دار الحديث السيفية بالقدس، وبقيَ شيخًا لهما إلى أن قُبض في القدس سنة (761هـ)، ودفن بمقبرة باب الرحمة.
دبَّج بيَراعته هذه الرسالة القيّمة سنةَ (757هـ) وهذه النُّسخة منقولة عن أصله، وعليها خطهُ؛ فاجتمع فيها مِن النَّفاسة؛ أنها لعالمٍ مقدسيٍّ جليل، وعليها خطه وتوقيعه (بلغت إصلاحًا .. كتبه: ابنُ العلائي)، وخُطِّت في بيتِ المقدس –حماه اللهُ تعالى-.
والرسالة محفوظة في خِزانةٍ خاصَّة، يسَّر الله لها مَن يُحققها، ويُخرجها إلى النُّور!
🖊 محمود حمدان
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




